الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -415-
القصر تؤيد كلّها شمولية حكم صلاة القصر لكل أنواع السّفر المباح (1) .
وفي جواب هذا السؤال يجب القول: بأنّ تقييد حكم القصر في صلاة بالخوف قد يكون سببه واحدًا من الموارد التالية:
أ ـ إِنّ القيد جاء بسبب وضع المسلمين في بداية العصر الإِسلامي، ويصطلح على هذا القيد بـ «القيد الغالب» أي أنّ أغلب أسفار المسلمين في ذلك الزمن كانت مشوبة بالخوف، وجاء في علم الأُصول أنّ القيود الغالبة لا مفهوم لها مستدلا بآية (وربائبكم اللاتي في حجوركم) (2) أي بنات نسائكم اللواتي تربونهنّ وهنّ من أزواج سابقين وهنّ حرام عليكم.
حيث نواجه في هذه الآية نفس مسألة «القيد الغالب» لأن بنات الزوجة يعتبرن محارم للزوج ـ سواء تربين في حجره أم لم يتربين لديه ـ ولكن بما أنّ أغلب النساء المطلقات اللواتي يتزوجن مرّة أُخرى هنّ نساء شابات لديهنّ أطفال صغار تتمّ تربيتهم في حجر الزوج الجديد، لذلك جاءت الآية بقيد «حجوركم» .
ب ـ ويعتقد بعض المفسّرين أنّ صلاة القصر شرعت في البداية لزمن الخوف ـ كما جاء في الآية موضوع البحث ـ وإِنّ هذا الحكم قد توسع فيما بعد فشمل جميع الحالات.
ج ـ ويحتمل أيضًا أن يكون في هذا القيد جانب توكيدي، أي أن صلاة القصر لازمة للمسافر أينما كان، ولكن في حالة الخوف من العدو تكون هذه الصّلاة مؤكدة أكثر.
وعلى أي حال، فليس هناك من شك أنّ صلاة القصر للمسافر ـ مع الاخذ
1 ـ للإِطلاع أكثر راجع الجزء الخامس من كتاب وسائل الشيعة، وكتاب سنن البيهقي، الجزء الثّالث، ص 134 وغيرهما من الكتب.
2 ـ النساء، 23.