الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -435-
ظهر منهما الخلاف في عرض ومتابعة دعواهما.
وفي حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إِنّما أنا بشر، وإِنّكم تختصمون إِليّ ولعل بعضكم يكون الحن بحجته من بعض، فأقضي بنحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإِنّما أقطع له قطعة من نار» (1) .
يتبيّن لنا من هذا الحديث أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكلّف بالحكم وفقًا لظاهر القضية واستنادًا إِلى أدلة طرفي الدعوى، وبديهي أن الحق في مثل هذه الحالة يصل إِلى صاحبه، ويحتمل أحيانًا أن لا ينطبق ظاهر الدليل وشهادة الشهود مع الحقيقة، فيجب الإِنتباه هنا إِلى أنّ حكم الحاكم لا يغير من الحقيقة شيئًا فلا يصبح الحق باطلا ولا الباطل حقًا.
1 ـ تفسير المنار، الجزء الخامس، ص 394، نقلا عن صحيحي مسلم والبخاري.