فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -466-

والسنّة، مفاده أنّ المسلمين حين نزلت هذه الآية استولى عليهم الرعب وأخذوا يبكون خوفًا، لمعرفتهم بأنّ الإِنسان معرض للخطأ ويحتمل كثيرًا صدور ذنوب منه، فلو فرض عدم وجود عفو أو غفران وأن يؤاخذ كل إِنسان بجريرته، فإِنّ الأمر سيكون في غاية الصعوبة، لذلك لجؤوا إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكروا له أن هذه الآية قد أفقدتهم كل أمل، فأقسم النّبي لهم بالله أنّه ما جاءت به الآية هو الصحيح، ولكنه بشّرهم بأنّها ستكون خير محفز لهم للتقرب إِلى الله والقيام بالأعمال الصالحة، وإِنّ ما سيصيبهم من محن ومصائب وآلام حتى لو كانت من وخز شوكة سيكون كفارة لذنوبهم (1) .

سؤال:

من الممكن أن يستدل البعض من الجملة القرآنية التالية: (ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا) على أن قضية الشفاعة ونظائرها قد اُلغيت بهذه الآية بصورة تامّة، فيعتبرونها دليلا لإِلغاء الشفاعة بصورة مطلقة.

الجواب:

لقد أشرنا سابقًا إِلى أن الشفاعة لا تعني أنّ الشفعاء من أمثال الأنبياء والأئمة والصالحين لهم جهاز أو تنظيم مستقل يقابل قدرة الله، بل الصحيح هو أنّ الشفعاء لا يشفعون لأحد إِلاّ بإِذن الله، وعلى هذا الأساس فإِنّ مثل هذه الشفاعة ستعود في النهاية إِلى الله وتعتبر فرعًا من ولاية ونصرة وعون الله.

1 ـ نور الثقلين، الجزء الأوّل، ص 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت