الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -478-
وروي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن أبائه (عليهم السلام) «أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقسم بين نسائه في مرضه، فيطاف به بينهن» . (1)
وكان معاذ بن جبل له إمرأتان ماتتا في الطاعون أقرع بينهما أيّهما تدفن قبل الاُخرى؟ (2) أي أيّهما يقدم أوّلا في الدفن لكي يتجنب ما من شأنه أن يخدش العدل المفروض اتباعه بين الزوجات.
جواب على سؤال ضروري:
كنّا قد نوهّنا ـ في هامش الآية (3) من نفس هذه السورة ـ بأنّ بعضًا ممن ليس لهم علم استنتجوا ـ من ضم تلك الآية إِلى هذه الآية ـ أن تعدد الزوجات مشروط بتحقيق العدالة بينهنّ، وأنّه لمّا كان تحقيق العدالة أمرًا غير ممكن، فلذلك قالوا بأنّ الإِسلام قد منع تعدد الزوجات.
ويفهم من الروايات الإِسلامية أنّ أوّل من طرح هذا الرأي هو «ابن أبي العوجاء» وكان من أصحاب المذهب المادي، ومن المعاصرين للإِمام الصّادق (عليه السلام) ، وجاء طرحه لرأيه هذا في نقاش له مع المفكر الإِسلامي المجاهد «هشام بن الحكم» فلما أعيى «هشامًا» الجواب توجه من بلدته الكوفة إِلى المدينة المنورة «لمعرفة الجواب» فقدم على الإِمام الصّادق (عليه السلام) فتعجب الإِمام من مقدمه قبل حلول موسم الحج أم العمرة، ولكن هشامًا أخبر الإِمام بسؤال ابن أبي العوجاء، فكان جواب الإِمام الصّادق (عليه السلام) على السؤال هو أنّ المقصود بالعدالة الواردة في الآية الثّالثة من سورة النساء، هي العدالة في النفقة (وضرورة رعاية الحقوق الزوجية وأُسلوب التعامل مع الزوجة) أمّا العدالة الواردة في الآية (29) 1 من نفس السورة (والتي اعتبر تحقيقها أمرًا مستحيلا) فالمقصود بها العدالة في
1 ـ المصدر السابق.
2 ـ المصدر السابق.