الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -498-
بقولهم أنّهم هم الذين شجعوهم على قتال المسلمين وعدم الإِستسلام لهم، ويدعون بأنّهم شركاء في النصر الذي حققه أعداء الإِسلام تقول الآية: (وإِن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ...) . (1)
وعلى هذا المنول تحاول هذه الفئة المنافقة أن تستغل الفرصة لدى إنتصار المسلمين ليكون لهم نصيب من هذا النصر وسهم من الغنائم، ولإِظهار المنّة على المسلمين، وفي حالة إِنكسار المسلمين تظهر هذه الفئة الرضى والفرح لدى الكفار، وتدفعهم إِلى الإِصرار على كفرهم وتتجسس لصالحهم، وتهيىء لهم أسباب الفوز المادي، فهم تارة رفاق الطريق مع الكفار، وتارة شركاؤهم في الجريمة، وهكذا يمضون حياتهم بالتلون والنفاق واللعب على الحبال المختلفة.
ولكن القرآن الكريم يوضح بعبارة واحدة مصير هؤلاء ونهايتهم السوداء، ويبيّن أنّهم ـ لا محالة ـ سيلاقون ذلك اليوم الذي تكشف فيه الحجب عن جرائمهم ويرفع النقاب عن وجوههم الكريهة، وعند ذلك ـ أي في ذلك اليوم، وهو يوم القيامة ـ سيحكم الله بينهم وهو أحكم الحاكمين، فتقول الآية في هذا المجال: (فالله يحكم بينكم يوم القيامة) .
ولكي يطمئن القرآن المؤمنين الحقيقيين من خطر هؤلاء، تؤكد هذه الآية ـ في آخرها ـ بأنّ الله لن يجعل للكافرين مجالا للإِنتصار أو التسلط على المسلمين، وذلك حيث تقول الآية: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) .
وهنا يرد هذا السؤال، وهو: هل أنّ العبارة الأخيرة تفيد عدم إنتصار الكفار على المؤمنين من حيث المنطق، أو أنّها تشمل عدم إنتصار الكفار من الناحية العسكرية أيضًا؟
ولما كانت كلمة «سبيل» نكرة جاءت في سياق النفي وتؤدي معنى عامًا،
1 ـ إن عبارة «إستحوذ» مشتقة من «حوذ» وهي تعني هنا دفع أو ساق إِلى القيام بأمر معين.