الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -507-
في الجهات المخصصة لها في الطبيعة والخلق، يتّضح لنا أنّ القصد من الآية إِنّما هو: إِنّ من يؤمن ويعمل الخير ويستغل الهبات الإِلهية في المجالات التي خصصت لها من حيث الخلق ـ دون إِساءة هذا الإِستغلال ـ فلا شك أنّ هذا الإِنسان المؤمن لا يصيبه أي عقاب من الله، ولتأكيد هذا الأمر تضيف الآية مبيّنة أنّ الله عالم بأعمال ونوايا عباده، وهو يشكر ويثيب كل من يفعل الخير من العباد لوجه الله. فتقول الآية: (وكان الله شاكرًا عليمًا) .
وقد قدمت هذه الآية مسألة الشكر على الإِيمان لأجل بيان هذه الحقيقة، وهي أنّ الإِنسان ما لم يدرك نعم الله وهباته العظيمة ويشكره على هذه النعم فلن يستطيع التوصل إِلى معرفة الله والايمان به، لأن أنعمه سبحانه وتعالى إِنّما هي وسائل لمعرفته.
وقد ورد في كتب العقيدة الإِسلامية في بحث «وجوب معرفة الله» عن جمع من الباحثين أنّهم استدلوا على معرفة الله بوجوب شكر النعم وجعلوا من الوجوب الفطري لشكر المنعم دليلا على لزوم معرفته (فدقق) .