الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -529-
سيقيم الصّلاة خلف المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
فلما سمع الحجاج هذا الكلام قال لـ «شهر» ويلك من أين جئت بهذا التّفسير؟ فأجابه «شهر» بأنّه قد سمعه من محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) .
وعند ذلك قال الحجاج: «والله جئت بها من عين صافية» (1) .
وتقول الآية في الختام: (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا) أي شهادة المسيح (عليه السلام) على قومه بأنّه قد بلّغهم رسالة الله ولم يدعهم لإِتّخاذه إِلهًا من دون الله، بل دعاهم إِلى الإِقرار بربوبية الله الواحد القهار.
سؤال:
وقد يعترض البعض بأنّ المسيح (عليه السلام) ـ كما جاء في الآية (117) من سورة المائدة ـ إِنّما يقصر شهادته على الزمن الذي كان هو موجودًا فيه بين قومه ويتنصل عن الشهادة بالنسبة للأزمنة التي جاءت بعده، وذلك بدلالة الآية التي جاءت على لسانه وهي تقول: (وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلمّا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) لكن الآية التي هي موضوع بحثنا الآن تدل على أنّ المسيح (عليه السلام) يشهد على الجميع يوم القيامة، سواء اُولئك الذين كانوا في عصره وزمانه أو الذين لم يكونوا في ذلك الزمان.
الجواب:
والجواب على هذا الإِعتراض هو أنّنا لو أمعنا النظر في مضمون الآيتين المذكورتين، لرأينا أنّهما تدلان على أنّ الآية الأخيرة التي هي موضوع البحث ـ تتحدث عن الشهادة حول تبليغ الرسالة ونفي الألوهية عن المسيح (عليه السلام) بينما الآية (117) من سورة المائدة تشهد على أعمال اُولئك القوم.
فالآية الأخيرة تذكر أنّ عيسى المسيح (صلى الله عليه وآله وسلم) سيشهد على جميع الذين نسبوا
1 ـ تفسير البرهان، الجزء الأوّل، ص 426.