الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -533-
طابع الإِختبار والإِمتحان بالنسبة لأخيارهم الذين يشكلون الأقلية فيهم.
وقد ذهب بعض المفسّرين إِلى أنّ هذا التحريم يشمل الظالمين من اليهود فقط، كما تدل بعض الروايات على هذا الرأي ـ أيضًا ـ فقد جاء في تفسير البرهان في تفسير الآية (146) من سورة الأنعام، نقلا عن الإِمام الصّادق (عليه السلام) : «إنّ زعماء بني إِسرائيل كانوا قد حرموا على فقراء طائفتهم أكل لحوم الطيور وشحوم الحيوانات، ولهذا السبب حرم الله على هؤلاء الظالمين مثل هذه الطيبات عقابًا لهم على ظلمهم وجورهم (1) » .
3 ـ وتدل هذه الآية ـ أيضًا ـ على أنّ تشريع تحريم «الربا» لم يقتصر على الإِسلام وحده، بل كان محرمًا لدى الأقوام والديانات السابقة، والتوراة المتداولة حاليًا والمحرفة إِنّما تحرم على اليهود أخذ الربا من ابناء عقيدتهم فقط، ولا تعتبر أخذه من أبناء الديانات الأخرى حرامًا عليهم (2) .
وقد أشارت الآية الثّالثة من الآيات الأخيرة إِلى حقيقة مهمّة اعتمدها القرآن الكريم مرارًا في آيات متعددة، وهي أنّ ذمّ اليهود وانتقادهم في القرآن لا يقومان على أساس عنصري أو طائفي على الإطلاق، لأنّ الإِسلام لم يذم ابناء أي طائفة أو عنصر لإنتمائهم الطائفي أو العرقي، بل وجه الذم والإِنتقاد للمنحرفين والضالمين منهم فقط، لذلك استثنت هذه الآية المؤمنين الأتقياء من اليهود ومدحتهم وبشرتهم بنيل أجر عظيم، حيث تقول الآية الكريمة: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إِليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر اُولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا) (3) .
1 ـ تفسير البرهان، الجزء الأوّل، ص 559.
2 ـ التوراة، سفر التثنية، الفصل 23، الجملتان 19 و20.
3 ـ لقد شرحنا بنوع من التفصيل، معنى عبارة «الراسخون في العلم» وذلك في الجزء الثّاني من تفسيرنا هذا.