الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -536-
الأنبياء من أبناء يعقوب، وعلى عيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان (عليهم السلام) ، وكما أنزل الله على داود (عليه السلام) كتاب الزّبور، حيث تقول الآية: (إِنّا أوحينا إِلى نوح والنّبيين من بعده وأوحينا إِلى إِبراهيم وإِسماعيل وإِسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورًا) .
وهذه الآية تردّ على اليهود مؤكّدة على أنّ شرائع الأنبياء العظام مستقاة كلها من ينبوع الوحي الإِلهي، وإِنّهم جميعًا يسيرون في طريق واحد، ولذلك لا تجوز التفرقة بينهم.
وقد تكون هذه الآية خطابًا للمشركين والكفار من عرب الجاهلية، الذين كانوا يظهرون الدهشة والعجب من نزول الوحي على نبي الإِسلام محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهي تردّ على هؤلاء مؤكّدة أن لا عجب في نزول الوحي على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد نزل قبل ذلك على الأنبياء السابقين.
ثمّ تبيّن الآية أنّ الوحي لم يقتصر نزوله على هؤلاء الأنبياء، بل نزل على أنبياء آخرين حكى الله قصصهم للنّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل، وأنبياء لم يحك الله قصصهم، وكل هؤلاء الأنبياء أرسلهم الله إِلى خلقه، وأنزل عليهم الوحي من عنده، تقول الآية: (ورسلا قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ...) .
وتبيّن هذه الآية في آخرها قضية مهمّة جدًّا، وهي أنّ الله قد كلم موسى بدل أن ينزل عليه الوحي، فتقول: (وكلم الله موسى تكليمًا...) .
وعلى هذا الأساس فإِنّ صلة الوحي ظلت باقية بين البشر، ولم يكن من عدل الله أن يترك البشر دون مرشد أو قائد، أو أن يتركهم دون أن يعين لهم واجباتهم وتكاليفهم، وهو الذي بعث الأنبياء والرسل للبشر مبشرين ومنذرين، لكي يبشروا الناس برحمته وثوابه، ويُنذرونهم من عذابه وعقابه لكي يتمّ الحجة عليهم فلا يبقى لهم عذر أو حجّة، تقول الآية: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا