فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -549-

وتعيد الآية التأكيد على وحدانية الله قائلة: (إِنّما الله إله واحد ...) وهي تخاطب المسيحيين لأنّهم حين يدعون التثليث يقبلون ـ أيضًا ـ بوحدانية الله، فلو كان لله ولد لوجب أن يكون شبيهه، وهذه حالة تناقض أساس الوحدانية.

فكيف ـ إِذن ـ يمكن أن يكون لله ولد، وهو منزّه من نقص الحاجة إِلى زوجة أو ولد، كما هو منزّه من نقائص التجسيم وأعراضه؟ تقول الآية: (سبحانه أن يكون له ولد ...) والله هو مالك كل ما في السموات وما في الأرض والموجودات كلها مخلوقاته وهو خالقها جميعًا، والمسيح (عليه السلام) ـ أيضًا ـ واحد من خلق الله، فكيف يمكن الإِدعاء بهذا الإِستثناء فيه؟ وهل يمكن المملوك والمخلوق أن يكون إبنًا للمالك والخالق؟! حيث تؤكد الآية: (له ما في السموات وما في الأرض ...) والله هو المدبر والحافظ والرازق والراعي لمخلوقاته، تقول الآية: (وكفى بالله وكيلا) .

والحقيقة هي أنّ الله الأزلي الأبدي الذي يرعى جميع الموجودات منذ الأزل إِلى الأبد لا يحتاج مطلقًا إِلى ولد، فهل هو كسائر الناس لكي يحتاج إِلى ولد يخلفه من بعد الموت؟

عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية:

ليس في الإِنحرافات التي تورط بها العالم المسيحي أكبر من انحراف عقيدة التثليث، لأنّ المسيحيين يعتقدون صراحة بالثالوث الإِلهي، وهم في نفس الوقت يصرحون بأن الله واحد! أي أنّهم يرون الحقيقة في التثليث والتوحيد في أن واحد.

وقد خلقت هذه القضية ـ التي لها حدان متناقضان ـ مشكلة كبيرة للمفكرين والباحثين المسيحيين.

فلو كان المسيحيون مستعدين لقبول مسألة التوحيد بأنّها «مجازية» وقبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت