الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -580-
الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) يوشك على وداع المسلمين والرحيل عنهم.
7 ـ تؤكّد الآية ـ جريًا على سياق البحث الذي تناولته وبهدف إِكماله ـ على أنّ المسلمين بدلا من أن يتحدوا للإِنتقام من خصومهم السابقين الذين أسلموا ـ وأصبحوا بحكم إِسلامهم أصدقاء ـ عليهم جميعًا أن يتحدوا في سبيل فعل الخيرات والتزام التقوى، وأن لا يتعاونوا ـ في سبيل الشر والعدوان تقول الآية: (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإِثم والعدوان ...) .
8 ـ ولكي تعزز الآية الأحكام السابقة وتؤكّدها تدعو المسلمين في الختام إِلى اتّباع التقوى وتجنّب معصية الله، محذره من عذاب الله الشديد، فتقول: (واتقوا الله إِنّ الله شديد العقاب) .
التعاون في أعمال الخير:
إِنّ الدعوة إِلى التعاون التي تؤكّد عليها الآية الكريمة تعتبر مبدأ إِسلاميًا عامًا، تدخل في إِطاره جميع المجالات الإِجتماعية والأخلاقية والسياسية والحقوقية وغيرها، وقد أوجبت هذه الدعوة على المسلمين التعاون في أعمال الخير، كما منعتهم ونهتهم عن التعاون في أعمال الشرّ والإِثم اللّذين يدخل إِطارهما الظلم والإِستبداد والجور بكل أصنافها.
ويأتي هذا المبدأ الإِسلامي تمامًا على نقيض مبدأ ساد في العصر الجاهلي، وما زال يطبق حتى في عصرنا الحاضر، وهو المبدأ القائل: «اُنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» ، وكان في العصر الجاهلي إِذا غزت جماعة من إِحدى القبائل جماعة من قبيلة أُخرى، هب أفراد القبيلة الغازية لموازرة الغازين بغض النظر عمّا إِذا كان الغزو لغرض عادل أو ظالم، ونرى في وقتنا الحاضر ـ أيضًا ـ آثار هذا المبدأ الجاهلي في العلاقات الدولية، وبالذات لدى الدول المتحالفة حين تهب في الغالب لحماية بعضها البعض، والتضامن والتعاون معًا حيال القضايا الدولية دون رعاية لمبدأ العدالة ودون تمييز بين الظالم والمظلوم: لقد ألغى الإِسلام هذا المبدأ