الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -596-
بين الآيتين المذكورتين (ويجب الإِعتراف بأن ترتيب الآيات القرآنية بالصورة التي هي عليها الآن قد حصل بأمر من النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه) فلو كانت الآيات القرآنية مرتبة بحسب زمن نزولها لأصبح الإِعتراض واردًا في هذا المجال.
ثانيًا: هناك احتمال بأن يكون سبب حشر موضوع واقعة «غدير خم» في آية تشمل على موضوع لا صلة لها به مطلقًا، مثل موضوع أحكام الحلال والحرام من اللحوم، إِنما هو لصيانة الموضوع الأوّل من أن تصل إِليه يد التحريف أو الحذف أو التغيير.
إِنّ الأحداث التي وقعت في اللحظات الأخيرة من عمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإِعتراض الصريح الذي واجهه طلب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكتابة وصيته، إِلى حدّ وصفوا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لدى طلبه هذا الأمر بأنّه يهجر (والعياذ بالله) وقد وردت تفاصيل هذه الوقائع في الكتب الإِسلامية المعروفة، سواء عن طريق جمهور السنّة أو الشيعة، وهي تدل بوضوح على الحساسية المفرطة التي كانت لدى نفر من الناس تجاه قضية الخلافة بعد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث لم يتركوا وسيلة إِلاّ استخدموها لإِنكار هذا الامر (1) .
فلا يستبعد ـ والحالة هذه ـ أن تتخذ اجراءات وقائية لحماية الأدلة والوثائق الخاصّة بالخلافة من أجل إِيصالها إِلى الأجيال المتعاقبة دون أن تمسّها يد التحريف أو الحذف، ومن هذه الإِجراءات حشر موضوع الخلافة ـ المهم جدًّا ـ في القرآن بين آيات الأحكام الشرعية الفرعية لإِبعاد عيون وأيدي المعارضين والعابثين عنها.
إِضافة إِلى ذلك ـ وكما أسلفنا في حديثنا ـ فإِنّ الوثائق الخاصّة بنزول آية:
1 ـ نقل هذه الواقعة واحد من أشهر كتب السنّة وهو كتاب «صحيح البخاري» وفي عدّة أبواب منها باب «كتاب المرضى» في الجزء الرابع، وباب «كتاب العلم» في الجزء الأوّل، ص 22 وفي باب «جوائز وفد» من كتاب الجهاد، ص 118، ج 2 كما وردت في كتاب «صحيح مسلم» في آخر الوصايا بالإِضافة إِلى كتب أُخرى ذكرها المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين (رحمه الله) في كتابه «المراجعات» تحت عنوان «رزية يوم الخميس» .