الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -600-
الصيد، ولكن كلمة «مكلبين» التي تعني تدريب الكلاب للقيام بأعمال الصيد، والمشتقة من مادة «كَلَب» أي الكلب، تقيد هذه الجملة وتخصصها بكلاب الصيد، ولذلك فإِنها لا تشمل الصيد بحيوانات غير هذه الكلاب مثل الصقور المدرّبة على الصيد.
ولذلك ذهب فقهاء الشيعة إِلى تخصيص الصيد الحلال بما يصاد من قبل كلاب الصيد، لكن جمعًا من علماء السنّة ومفسّريهم ذهبوا إِلى جواز الكل وأعطوا تفسيرًا واسعًا لعبارة «مكلبين» ولم يخصصوا ذلك بكلاب الصيد فقط.
إِلاّ أنّنا نرى أنّ المصدر الأساس لهذه الكلمة المشتقة إِنما يدل على أنّها مخصصة بكلاب الصيد فقط، وبديهي أنّ الصيد الذي تجلبه حيوانات مدرّبة أُخرى، يعتبر حلالا في حالة جلبه حيًّا وذبحه وفق الطريقة الشرعية.
أمّا عبارة (تعلمونهنّ ممّا علمكم الله) فإِنّها تشير إِلى عدّة أُمور هي
1 ـ إِنّ تدريب مثل هذه الحيوانات يجب أن يستمر، فلو نسيت ما تعلمته وقتلت حيوانًا كما تفعله بعض الكلاب السائبة، فلا يعتبر عند ذلك ما قتلته صيدًا، ولا يحل لحم هذا الحيوان المقتول في مثل هذه الحالة، والدليل على هذا القول هو كون فعل «تعلمونهن» فعلا مضارعًا، والفعل المضارع يدل على الحال والإِستقبال.
2 ـ يجب أن يتمّ تدريب هذه الكلاب وفق الأصول الصحيحة التي تتلاءم مع مفهوم العبارة القرآنية (ممّا علّمكم ...) .
إِنّ العلوم كلها ـ سواء كانت بسيطة أم معقدة ـ مصدرها هو الله، وإِنّ الإِنسان لا يملك بنفسه شيئًا ما لم يعلمه الله.
إِضافة إِلى ما ذكر فإِنّ كلاب الصيد يجب أن تدرب بحيث تأتمر بأمر صاحبها، أي تتحرك بأمره وتعود إِليه بأمره أيضًا.
وبديهي أنّ الحيوان الذي تصيده كلاب الصيد، يجب أن يذبح وفق الطريقة