الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -616-
بصورة متكررة، ونقرأ واحدة من هذه الروايات وهي تقول: «نهى أمير المؤمنين أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق» (1) .
والجدير بالنظر أنّ عبارة «التيمم» الواردة في القرآن والحديث بمعنى التكليف الشرعي الذي مضى الحديث عنه، جاءت في اللغة بمعنى «القصد» والقرآن الكريم يقرر أنّ الإِنسان لدى قصد التيمم عليه أن يختار قطعة طاهرة من الأرض من بين القطعات المختلفة للتيمم منها. قطعة ينطبق عليها مفهوم «الصعيد» معرضة للأمطار والشمس والرياح، وبديهي أن تكون قبل اتخاذهما للتيمم مثل هذه القطعة من الأرض التي لم تتعرض لوطء الأقدام، فيها الصفات التي تستوعبها كلمة «طيب» وعندئذ فإِن هذه القطعة من الأرض ـ بالإِضافة إِلى كونها لا تضرّ بالصحّة ـ تكون أيضًا ـ وكما أسلفنا لدى تفسيرنا للآية (43) من سورة النساء ـ ذات أثر أيضًا في قتل الجراثيم والميكروبات، كما يؤكّده العلماء من ذوي الإِختصاص في هذا المجال.
فلسفة الوضوء والتيمم:
لقد تناولنا فلسفة التيمم بالبحث بصورة وافية في الآية (43) من سورة النساء، أمّا بالنسبة لفلسفة الوضوء فالشيء الذي لا يختلف عليه إِثنان، هو أنّ للوضوء فائدتين واضحتين:
إِحداهما صحية والأُخرى أخلاقية معنوية، فغسل الوجه واليدين في اليوم خمس مرّات أو على الأقل ثلاث مرات، لا يخفى أثره في نظافة الإِنسان وصحته، أمّا الفائدة الأخلاقية المعنوية فهي في الأثر التربوي الذي يخلفه قصد التقّرب إِلى الله في نفس الإِنسان حين يعقد النيّة للوضوء بالأخصّ حين ندرك أنّ المفهوم النفسي للنية يعني أن حركة الإِنسان أثناء الوضوء والتي تبدأ من الرأس
1 ـ وسائل الشيعة، ج 2، ص 969.