الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -650-
إِله واحد ...) (1) .
وثانيًا: إنّهم يقولون: إِنّ خالق الكون والوجود هو واحد من هؤلاء الآلهة الثلاث ويسمونه بالإِله الأب (2) والقرآن الكريم يبطل هذا الإِعتقاد ـ أيضًا ـ في الاية (73) من سورة المائدة حيث يقول: (لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة وما من إِله إِلاّ إِله واحد ...) وسيأتي بإِذن الله تفسير هذه الآية قريبًا في نفس هذا الجزء.
وثالثًا: إِنّ المسيحيين يقولون: إِنّ الآلهة الثلاث مع تعددهم الحقيقي هم واحد، حيث يعبرون عن ذلك أحيانًا بـ «الوحدة في التثليث» ، وهذا الأمر أشارت إِليه الآية الأخيرة حيث قالت حكاية عن دعوى المسيحيين: (إِنّ الله هو المسيح ابن مريم ...) وقالوا: إِنّ المسيح ابن مريم هو الله! وإِن هذين الإِثنين يشكلان مع روح القدس حقيقة واحدة في ذوات ثلاثة متعددة!
وقد ورد كل جانب من جوانب عقيدة التثليث، الذي يعتبر من أكبر إنحرافات المسيحيين في واحدة من الآيات القرآنية، ونفي نفيًا شديدًا (راجع تفسير الآية 171 ـ من سورة النساء من تفسيرنا هذا وفيه التوضيح اللازم في بيان بطلان عقيدة التثليث) .
ويتبيّن ـ ممّا سلف ـ أنّ بعض المفسّرين مثل «الفخر الرازي» قد توهّموا في قولهم بعدم وجود أحد من النصارى ممن يصرح باعتقاده في اتحاد المسيح بالله، وذلك لعدم إِلمام هؤلاء المفسّرين بالكتب المسيحية، مع أنّ المصادر المسيحية المتداولة تصرح بقضية «الوحدة في التثليث» ومن المحتمل أن مثل هذه الكتب لم تكن متداولة في زمن الرازي، أو أنّها لم تصل إِليه وإِلى أمثاله الذين شاركوه
1 ـ لقد مضى تفسير هذه الآية في بداية هذا الجزء من تفسيرنا.
2 ـ نقرأ في المصادر المسيحية أنّ «الإله الأب» هو خالق جميع الكائنات (قاموس الكتاب المقدس، الصفحة 345) كما نقرأ أنّ الرّب هو الموجود بنفسه، وإن هذا هو اسم خالق جميع المخلوقات وحاكم كلّ الكائنات، وإِنّه هو الروح اللامتناهية الأزلية الأبدية ... (قاموس الكتاب المقدس، ص 344) .