فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -658-

وبعبارة أُخرى، فإِنّ الرسل هم أشخاص كانوا يمارسون الدعوة على نطاق واسع، وكانوا يبشرون وينذرون الناس، ويثيرون الحركة والنشاط في المجتمعات، ويوقظونها من سباتها بهدف إِيصال ندائهم الى الجميع، بينما لم يكن جميع أوصياء الرسل ليحملوا مثل تلك المهمّة، بل يحتمل ـ أيضًا ـ إِنهم لظروف وعوامل اجتماعية خاصّة، كانوا يعيشون بين الناس أحيانًا متخفين متنكرين.

ويقول أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في إِحدى خطبه الواردة في كتاب «نهج البلاغة» في هذا المجال ما يلي: «اللّهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إِمّا ظاهرًا مشهورًا أو خائفًا مغمورًا لئلا تبطل حجج الله وبيناته، يحفظ الله بهم حججه وبيّناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم» (1) .

وواضح أن المجتمع البشري لو خلى من الرسل الثوريين والدعاة العالمين، لعمت هذه المجتمع الخرافات والوساوس الشيطانية والإِنحرافات والجهل بالتعاليم الإِلهية، وتكون مثل هذه الحالة خير حجة بأيدي اُولئك الذين يريدون الفرار والتخلي عن المسؤوليات، لذلك فإِن الله يبطل هذه الحجة عن طريق الرجال الرساليين المرتبطين به والموجودين دائمًا بين أبناء البشر.

وفي الختام تؤكد الآية على شمولية قدرة الله عزَّ وجلَّ فتقول: (والله على كل شيء قدير) وهذا بيان بأنّ إِرسال الأنبياء والرسل وتعيين أوصياتهم أمر يسير بالنسبة لقدرة الله العزيز المطلقة.

1 ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت