الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -683-
الفقه ـ هو القطع بنفس المقدار الذي ينفذ بحق السارق لدى قطع يده، أي مجرّد قطع أربعة من أصابع اليد أو الرجل (1) .
3 ـ هل أنّ العقوبات الأربع المذكورة في الآية لها طابع تخييري؟ أي هل أن الحكومة الإِسلامية مخيرة في استخدام أي منهما بحق الفرد الذي تراه يستحق ذلك، أم أن العقوبة يجب أن تتناسب ونوع الجريمة التي إرتكبها الفرد؟ أي إِذ إرتكب الفرد المحارب جريمة قتل ضد أفراد أبرياء تطبق بحقّه عقوبة الإِعدام، وإِن إرتكب سرقة عن طريق التهديد بالسلاح تنفذ فيه عقوبة قطع أصابع اليد أو الرجل، وإِذا إرتكب الجريمتين معًا يكون عقابه الإِعدام والصلب على الأعواد لفترة معينة لكي يعتبر به الناس، وإِذا شهر الفرد المحارب السلاح على الناس دون أن يراق أيّ دم أو تتم سرقة شيء يكون عقابه النفي إِلى بلد آخر؟
لا شك أنّ الإِحتمال الثّاني ـ وهو تطبيق العقوبة المتناسبة مع الجريمة أقرب إِلى الحقيقة، وقد أيد هذا المعنى ما ورد في أحاديث عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) أيضًا (2) .
وبالرغم من أنّ بعض الأحاديث أشارت إِلى أنّ الحكومة الإِسلامية مخيرة في إنتخاب أي من العقوبات الأربع الواردة، لكننا ـ نظرًا للأحاديث التي أشرنا إِليها قبل قليل ـ نرى أنّ المراد من التخيير لا يعني أن تنتخب الحكومة الإِسلامية واحدًا من العقوبات المذكورة إنتخابًا إعتباطيًا دون أن تأخذ نوع الجريمة بنظر الإِعتبار، حيث من المستبعد كثيرًا أن تكون عقوبتا الإِعدام والصلب متساويتين مع عقوبة النفي، أو أن تكونا بمنزلة واحدة!
ويلاحظ هذا الأمر أيضًا في الكثير من القوانين الوضعية المعاصرة بصورة واضحة، حيث تعين عقوبات مختلفة لنوع واحد من الجرائم، وعلى سبيل المثال
1 ـ كنز العرفان في فقه القرآن، ج 2، ص 352.
2 ـ نور الثقلين، ج 1، ص 622