فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -697-

بعد ذلك تبيّن الآية أنّ العقوبة المذكورة هي جزاء من الله لجريمة السرقة المرتكبة من قبل الرجل أو المرأة، حيث تقول: (جزاءً بما كسبا نكالا من الله ...) .

والحقيقة هي أنّ هذه الجملة القرآنية تشير.

أوّلا: إِلى أنّ العقوبة المذكورة نتيجة لعمل الشخص السارق أو السارقة وأنّها شيء اكتسبه هو أو هي لفنسها.

وثانيًا: إِلى أنّ الهدف من تنفيذ هذه العقوبة هو وقاية المجتمع وتحقيق الحق والعدل فيه لأنّ كلمة «نكال» تعني العقوبة التي تنفذ لتحقيق الوقاية وترك المعصية، وهذه الكلمة تعني في الأصل «اللجام» وتطلق أيضًا على كل عمل يحول دون حصول الإِنحراف.

ولكي لا يتوهم الناس وجود الإِجحاف في هذه العقوبة، تؤكّد الآية ـ في آخرها ـ على أن الله عزيز، أي قادر على كل شيء، فلا حاجة له للإِنتقام من الأفراد، وهو حكيم ـ أيضًا ـ ولا يمكن أن يعاقب الأفراد دون وجود مبرر أو حساب لذلك، حيث تقول الآية: (والله عزيز حكيم) .

أمّا الآية الثانية فهي تفتح لمن ارتكب هذه المعصية باب العودة والتوبة، فتقول: (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإِنّ الله يتوب عليه إِنّ الله غفور رحيم) .

والسؤال الوارد هنا هو: هل أنّ التوبة وحدها تكفي لغفران الذنب فقط، أم أنّها تسقط عنه حد أو عقوبة السرقة أيضًا؟

إِنّ المعروف لدى فقهاء الشيعة أنّ مرتكب السرقة إِن تاب قبل أن تثبت سرقته في محكمة إِسلامية يسقط عنه حدّ السرقة أيضًا، أمّا إِذا شهد عادلان على سرقته فإِن التوبه لا تسقط عنه الحدّ.

والحقيقة هي أنّ التوبة ـ في هذه الحالة التي تطرقت لها الآية ـ هي تلك التي تتمّ قبل ثبوت الجرم في المحكمة، ولولا ذلك لتظاهر كل سارق بالتوبة لدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت