فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -22-

وصدق التّوراة، بل أن الإِنجيل ـ الكتاب السماوي الذي نزل عليه ـ هو الآخر شهد بصدق التّوراة حيث تقول الآية: (مصدقًا لما بين يديه من التّوراة ...) .

وفي الختام تؤكّد الآية أنّ هذا الكتاب السماوي قد حوى سبل الرشاد والهداية والمواعظ للناس المتقين، حيث تقول: (وهدى وموعظة للمتقين) .

وتشبه هذه العبارة، عبارة أُخرى وردت في بداية سورة البقرة، حين كان الحديث يدور عن القرآن الكريم، حيث جاء قوله تعالى: (هدى للمتقين) .

إِن هذه الصفة لا تنحصر بالقرآن وحده، بل أن كل الكتب السماوية تحتوي على سبل الهداية للناس المؤمنين المتقين، والمراد بالمتقين هم أُولئك الذين يبحثون عن الحق والحقيقة والمستعدون لقبول الحق، وبديهي أن الذين يغلقون أبواب قلوبهم اصرارًا وعنادًا بوجه الحق، لن ينتفعوا بأي حقيقة أبدًا.

والملفت للنظر في هذه الآية أيضًا، أنّها ذكرت أوّلا أنّ الإِنجيل (فيه هدى) ثمّ كررت الآية كلمة (هدى) بصورة مطلقة، وقد يكون المراد من هذا الإِختلاف في التعبير هو بيان أنّ الإِنجيل والكتب السماوية الأُخرى تشتمل على دلائل الهداية للناس ـ جميعًا ـ بصورة عامّة، ولكنّها بصورة خاصّة ـ تكون باعثًا لهداية وتربية وتكامل الأتقياء من النّاس الذي يتفكرون فيها بعمق وتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت