فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -44-

الخاصة، وكأن الإِسلام ينحصر في هذه الطريقة، أو كأنّهم ـ وحدهم ـ سدنة القرآن وحفظته دون غيرهم، أو كأنّهم هم المكلفون ـ دون غيرهم ـ ببيان من هو المسلم ومن هو الكافر، فيشيرون بكلمة واحدة إِلى هذا بأنّه مشرك وإِلى ذاك بأنّه مسلم، وفق ما تشتهيه أهواؤهم ورغباتهم.

في حين أنّنا نقرأ في الرّوايات الواردة في تفسير الآيات الأخيرة، أنّ الإِسلام حين يصبح غريبًا بين أهله يبرز أشخاص كسلمان الفارسي لإِعادة مجد الإِسلام وعظمته، وهذه بشارة وردت على لسان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقوم سلمان.

والمثير للدهشة والحيرة أن كلمة التوحيد التي هي رمز لوحدة المسلمين، أصبحت اليوم تستخدم من قبل جهات معلومة للتفريق بين المسلمين واتهامهم بالشرك والوثنية، وقد خاطب أحد العلماء هؤلاء المتطرفين بقوله: إنّكم قد وصلت بكم الحالة إِلى درجة أن إِسرائيل إِذا تسلطت على جماعة منكم فرحت جماعة أُخرى بهذا التسلط، وإِذا ضربت إِسرائيل الجماعة الأُخرى فرحت الجماعة الاُولى بهذا العمل، أو ليس هذا هو ما يبتغيه ويهدف إِليه أعداء الإِسلام؟

ومن الإِنصاف القول بأن اللقاءات المتكررة التي حصلت بيننا وبين عدد من علماء هؤلاء المتعصبين المتطرفين، كشفت القناع عن أنّ الواعين منهم كثيرًا ما لا يرضون بهذا الوضع، وقد التقيت بأحد علماء اليمن في المسجد الحرام فقال أمام جمع من كبار مدرسي الحرم المكي: إنّ إتهام أهل القبلة بالشرك يعتبر ذنبًا كبيرًا، استقبحه السلف الصالح كثيرًا، وقد صدر هذا القول منه حين كان الحديث يدور حول مسألة حدود الشرك، وقد أعرب هذا العالم عن استيائه لما يقوم به بعض الجهلاء من اتهام الناس بالشرك مشيرًا إِلى أن هؤلاء يتحملون بعملهم هذا مسؤولية عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت