الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -54-
الحياة.
ونحن نقرأ في الرّوايات التي نقلت في أسانيد الشّيعة والسنّة عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بحقّ علي (عليه السلام) أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا عليًا: وصيه وخليفته، في حين أن هذين العنوانين لم يكونا ليتحققا في زمن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
والقرآن المجيد ـ أيضًا ـ يشتمل على مثل هذه التعابير، ومن ذلك ما ورد عن (زكريا) الذي توسل إِلى الله بقوله: (... هب لي من لدنك وليًا يرثني ويرث من آل يعقوب ...) (1) والمعروف أنّ المراد ـ هنا ـ من كلمة (ولي) المشرف الذي يتولى شؤون الإِشراف بعد الموت كما يعيّن الكثير من الناس في حياتهم من يقوم مقامهم بعد الموت، ويسمّى الشخص المعين منذ لحظة تعيينه بالنائب أو الخليفة مع كون هذه الصفات بالقوة، وليست بالفعل.
6 ـ واحتجّوا ـ أيضًا ـ بقولهم: لماذا لم يعتمد علي (عليه السلام) على هذا الدليل الواضح للدفاع عن حقّه؟
الجواب:
لقد لاحظنا ـ من خلال البحث الذي تناول الرّوايات في سبب نزول هذه الآية ـ أن هذا الحديث قد نقل في كتب عديدة عن الإِمام علي (عليه السلام) نفسه، ومن ذلك ما جاء في مسند «ابن مردويه» و «ابن الشّيخ» و «كنز العمال» وهذا بذاته دليل على استدلال الإِمام علي (عليه السلام) بهذه الآية الشريفة.
ونقل في كتاب (الغدير) القيم عن كتاب (سليم بن قيس الهلالي) حديث مفصل مفاده أنّ عليًّا (عليه السلام) حين كان منشغلا بحرب صفين، تحدث في ميدان الحرب امام جمع من الناس مستدلا بدلائل عديدة في إثبات حقّه، وكان من جملة ما استدل به الإِمام (عليه السلام) هذه الآية الكريمة (2) .
1 ـ مريم، 5.
2 ـ الغدير، ج 1، ص 196.