فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -117-

النّبيين، فلعنا جمعًا من بني إِسرائيل، فداود قد لعن سكان مدينة (ايله) الساحلية المعروفين باسم (أصحاب السبت) ، وسيأتي تفصيل تأريخهم في سورة الأعراف، وعيسى (عليه السلام) لعن جمعًا من اتباعه ممن أصروا على اتباع طريق الإِنكار والمعارضة حتى بعد نزول المائدة من السماء.

على كل حال، فالآية تشير إِلى أنّ مجرّد كون الإِنسان من بني إِسرائيل، أو من أتباع المسيح دون أن ينسجم مع خط سيرهما، لا يكون مدعاة لنجاته، بل أنّ هذين النّبيين قد لعنا من كان على هذه الشاكلة من الناس.

وفي آخر الآية توكيد لهذا الأمر وبيان للسبب: (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) .

الآية التّالية تؤكّد أنّ هؤلاء لم يعترفوا أبدًا بأنّ عليهم يتحملوا أية مسؤولية اجتماعية، ولا هم كانوا يتناهون عن المنكر، بل أنّ بعضًا من صلحائهم كانوا بسكوتهم وممالاتهم يشجعون العصاة عمليًا (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) لذلك فقد كانت أعمالهم سيئة وقبيحة: (لبئس ما كانوا يفعلون) .

هنالك في تفسير هذه الآية روايات منقولة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أهل البيت (عليهم السلام) ذات دلالات تعليمية.

ففي حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحقّ اطرًا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم» (1) .

وفي حديث آخر عن الامام الصّادق (عليه السلام) في تفسير (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) أنّه قال: «أمّا أنّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم، ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوهم وأنسوا بهم» (2)

1 ـ تفسير (مجمع البيان) لهذه الآية، وفي تفسير القرطبي، ج 4، ص 2250 حديث مشابه منقول عن الترمذي.

2 ـ تفسير البرهان: ج1، ص492، وتفسير نور الثقلين: ج1، ص661.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت