فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -131-

بدلا من ذلك إِلى العبادة، فأقسم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أن ينام من الليل أقلّه ويصرفه في العبادة، وأقسم بلال أن يصوم أيّامه كلّها، وأقسم عثمان بن مظعون أن يترك إِتيان زوجته وأن ينقطع إِلى العبادة.

جاءت زوجة عثمان بن مظعون ـ وكانت إمرأة جميلة ـ يومًا إِلى عائشة فعجبت عائشة من حالها فقالت: ما لي أراك متعطلة؟

فقالت: لمن أتزين؟ فو اللّه ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا فانّه قد ترهب ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فجاء إِليهم وأخبرهم أن ذاك خلاف سنّته وقال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثمّ جمع الناس وخطبهم وقال:

«ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أمّا إِنّي لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانًا، فإنّه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ولا إِتّخاذ الصوامع، وإِنّ سياحة أُمّتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة وصوموا رمضان، واستقيموا يستقم لكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم ...» .

فقام الذين كانوا قد أقسموا على ترك تلك الأُمور وقالوا: يا رسول الله، لقد أقسمنا على ذلك، فماذا نفعل؟ فنزلت الآيات المذكورة جوابًا لهم (1) .

لابدّ من القول بأنّ قَسَم البعض مثل قسم عثمان بن مظعون لم يكن مشروعًا لما فيه من غمط لحقوق زوجته، ولكن فيما يتعلق بقسم الإِمام علي (عليه السلام) بإحياء الليل بالعبادة، فإنّه كان أمرًا مباحًا، ولكن المستفاد من الآيات هو أنّ الاُولى أن لا يكون ذلك بصورة مستمرة ودائمة، ولا يتعارض مع عصمة علي (عليه السلام) ، لأننا نقرأ بما يشبه ذلك بالنسبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية الاُولى من سورة التحريم: (يا أيّها

1 ـ ما ذكر أعلاه في سبب النّزول، قسم منه مأخوذ من تفسير علي بن إبراهيم، وقسم من تفسير مجمع البيان وتفاسير أُخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت