الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -150-
جلدها، وثالثة لدفع أذاها، ثمّة بيت ينسب إِلى الإِمام علي (عليه السلام) من الممكن أن يكون شاهدًا على هذا التعميم: يقول:
صيد الملوك أرانب وثعالب وإِذا ركبت فصيدي الأبطال
وللإِستزادة من المعرفة بشأن أحكام الصيد الحلال والحرام يمكن الرجوع إِلى الكتب الفقهية.
ثمّ بعد ذلك يشار إِلى كفارة الصيد في حال الإِحرام، فيقول: (ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم) .
فهل المقصود من «مثل» هو التماثل في الشكل والحجم أي إِذا قتل أحد حيوانًا وحشيًا كبيرًا مثل النعامة ـ مثلا ـ فهل يجب عليه أنّ يختار الكفارة من الحيوانات الكبيرة، كالبعير مثلا أو إِذا صاد غزالا، فهل كفارته تكون شاة تقاربه في الحجم والشكل؟ أم أنّ «مثل» هو التماثل في القيمة؟
إِنّ المشهور والمعروف بين الفقهاء والمفسّرين هو الرأي الأوّل، كما أنّ ظاهر الآية أقرب إِلى هذا المعنى، وذلك لأنّه بالنظر لعمومية الحكم على الحيوانات ذوات اللحم الحلال وذوات اللحم الحرام، فإنّ أكثر هذه الحيوانات ليس لها قيمة ثابتة لكي يمكن إختيار مثيلاتها من الحيوانات الأهلية.
وهذا ـ على كلّ حال ـ قد يكون ممكنًا في حالة وجود المثيل من حيث الشكل والحجم، أمّا حالة انعدام المثيل، فلا مندوحة من تقدير قيمة للصيد بشكل من الأشكال، وليمكن إِختيار حيوان أهلي حلال اللحم يقاربه في القيمة.
ولمّا كان من الممكن أن تكون قضية التماثل موضع شك عند بعضهم فقد أصدر القرآن حكمه بأن ذلك ينبغي أنّ يكون بتحكيم شخصين مطلعين وعادلين: (يحكم به ذوا عدل منكم) .
أمّا عن مكان ذبح الكفارة، فيبيّن القرآن أنّه يكون بصورة «هدي» يبلغ أرض الكعبة: (هديًا بالغ الكعبة) .