الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -170-
تناقض بلا مبرّر:
جاء في تفسير «الميزان» و «الدر المنثور» عن عدد من الرواة منهم الحكيم الترمذي في «نوادر الأُصول» وعن غيره، عن أبي الأحوص عن أبيه، قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خَلِقان من الثياب، فقال لي: «هل لك من مال؟» قلت: نعم، قال: «من أي المال؟» قلت: من كل المال، من الإِبل والغنم والخيل والرقيق، قال: «فإِذا أتاك الله، فلُيرَ عليك» . أي لا ينبغي أن تعيش كالمساكين مع انك صاحب ثروة.
ثمّ قال: «تنتج ابلك وافية آذانها؟» قلت: نعم وهل تنتج الإِبل إِلاّ كذلك؟ قال: «فلعلك تأخذ موسى فتقطع آذان طائفة منها وتقول: هذه بحر، وتشق آذان طائفة منها وتقول: هذه الصرم؟» قلت: نعم، قال: «فلا تفعل، إِن كل ما أتاك الله لك حل، ثمّ قال: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام» (1) .
نفهم من هذه الرواية أنّهم كانوا يجمدون قسمًا من أموالهم، ولكنّهم في الوقت نفسه كانوا يقتصدون في ملبسهم، بل ويبخلون فيه، وهذا نوع من التناقض الذي لا مسوغ له.
1 ـ تفسير «الميزان» ، ج 6، ص 172.