فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -172-

ردّ على اعتراض:

أثار بعضهم شبهة حول هذه الآية، فظن أنّ بين هذه الآية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وهو من التشريعات الإِسلامية الصريحة المسلم بها ـ ضرب من التضاد أو التناقض، إِذ أن هذه الآية تقول (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إِذا اهتديتم) .

هناك أحاديث وروايات تدل على أنّ هذا الموضوع أثار شبهة حتى في عصر نزول الآية يقول (جبير بن نفيل) : كنت في جمع من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسين بحضرته، وكنت أحدثهم سنًا، وكان الحديث يدور حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقاطعتهم وقلت: ألم يأت في القرآن (يا أيّها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إِذا اهتديتم) (أي بهذه الآية لا يبقى ما يوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وإِذا بالحاضرين يجمعون على توبيخي وتقريعي قائلين: كيف تقتبس آية من القرآن دون أن تعرف معناها وتفسيرها؟ فندمت على ما قلت أشد الندم، وعادوا إِلى بحثهم السابق.

وعند انفضاض المجلس التفتوا إِلي قائلين: إِنّك شاب حدث السن، قمت بتفصيل آية من القرآن عما حولها بغير أن تعرف معناها.

وقد يطول بك العمر حتى ترى كيف يحيط البخل بالناس ويسيطر عليهم، وتسيطر عليهم أهواؤهم ويعتّد كل منهم برأيه، فلتحذر يؤمئذ من أن يضرّك من ضل منهم (أي أنّ الآية تشير إِلى ذلك الزمان) .

واليوم نجد الراكنين إِلى الدعة وطلاب الراحة، عندما يدور الحديث حول القيام بهاتين الفريضتين الإِلهيتين الكبيرتين ـ الأمر بالعروف ـ والنهي عن المنكر ـ يتذرعون بهذه الآية ويحرفونها عن موضعها، مع أنّنا بقليل من الدقّة في النظر ندرك ألاّ تضاد بين هاتين الفريضتين وما جاء في هذه الآية:

فأوّلا: تبيّن الآية أنّ كل امرىء يحاسب على إِنفراد، وأنّ ضلال الآخرين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت