فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -194-

الرقيب والشاهد عليهم، ولكن بعد أن رفعتني إِليك، كنت أنت الرقيب والشاهد عليهم.

6 ـ (إِن تعذبهم فإنّهم عبادك وإِن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم) ، أي على كل حال فالأمر أمرك والإِرادة إِرادتك، إِن شئت أن تعاقبهم على إِنحرافهم الكبير فهم عبيدك وليس بامكانهم أن يفروا من عذابك، فهذا حقّك بإزاء العصاة من عبيدك، وإِن شئت أن تغفر لهم ذنوبهم فإنّك أنت القوي الحكيم، فلا عفوك دليل ضعف، ولا عقابك خال من الحكمة والحساب.

هنا يتبادر إِلى الذهن سؤالان:

1 ـ هل يوجد في تاريخ المسيحية ما يدل على أنّهم اتّخذوا من (مريم) معبودة؟ أم أنّهم إِنّما قالوا فقط بالتثليث أو الآلهة الثلاثة: (الإِله الأب) و (الإِله الابن) و (روح القدس) على اعتبار أن (روح القدس) هو الوسيط بين (الإِله الأب) و (الإِله الابن) وهو ليس (مريم) .

للإِجابة على هذا السؤال نقول: صحيح أنّ المسيحيين لم يؤلهوا مريم، ولكنّهم كانوا يؤدون أمام تمثالها طقوس العبادة، كالوثنيين الذى لم يكونوا يعتبرون الأصنام آلهة، ولكنّهم كانوا يعتبرونها شريكة لله في العبادة.

وهناك فرق بين «الله» بمعنى الخالق، والـ «إله» بمعنى المعبود، وكانت (مريم) عند المسيحيين (آلهة) لا أنّها بمثابة «الله» .

يقول أحد المفسّرين: إِنّ المسيحيين على إختلاف فرقهم، وإن لم يطلقوا كلمة (إِله) أو معبود على مريم، واعتبروها أم الإِله لا غير، فهم في الواقع يقدمون لها طقوس الدعاء والعبادة، سواء أطلقوا عليها هذا الاسم أم لم يطلقوه، ثمّ يضيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت