فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -292-

لكم عندي خزائن الله) .

«الخزائن» جمع الخزينة، بمعنى المكان الذي تخزن فيه الأشياء التي يراد حفظها وإِخفاؤها عن الآخرين، وإستنادًا إِلى الآية: (وان من شيء إِلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إِلاّ بقدر معلوم) (1) يتّضح أنّ «خزائن الله» تشمل مصدر ومنبع جميع الأشياء، وهي في الحقيقة تستقي من ذات الله اللامتناهية منبع جميع الكمالات والقدرات.

ثمّ تردّ الآية على الّذين كانوا يريدون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكشف لهم عن جميع أسرار المستقبل، بل ويطلعهم على ما ينتظرهم من حوادث لكي يدفعوا الضرر ويستجلبوا النفع، فتقول: (ولا أعلم الغيب) .

سبق أن قلنا إِنّه لا يكون أحد مطلعًا على كل شيء إِلاّ إِذا كان حاضرًا وشاهدًا في كل مكان وزمان، وهو الله وحده، أمّا الذي يكون وجوده محددًا بمكان وزمان معينين فلا يمكن بالطبع أن يطلع على كل شيء، ولكن ما من شيء يحول دون أن يمنح الله جزءًا من عمله هذا إِلى الأنبياء والقادة الإِلهيين لإِكمال مسيرة القيادة، حسبما يراه من مصلحة، وهذا بالطبع لا يكون علمًا بالغيب بالذات، بل هو «علم بالغيب بالعرض» أي أنّه تعلم من عالم الغيب.

هنالك آيات عديدة في القرآن تدل على أنّ الله لا يظهر علمه هذا للانبياء والقادة الإِلهيين وحدهم، بل قد يظهره لغيرهم أيضًا، ففي الآيتين (26 و27) من سورة الجن نقرأ: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إِلاّ من ارتضى من رسول) .

لا شك أنّ مقام القيادة، وخاصة القيادة العالمية العامة، يتطلب الإِطلاع على كثير من المسائل الخافية على عامّة الناس، فإِذا لم يطلع الله مبعوثيه وأولياءه على علمه، فإِنّ مراكزهم القيادية لن تكون كاملة (تأمل بدقّة) .

1 ـ الحجر، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت