الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 242 -
1 ـ الفرق بين العثّي والإِفساد
نهى الله سبحانه بني إسرائيل عن الفساد بفعل (لاَ تَعْثَوا) ، من العثّي وهو شدة الفساد، وتشبه في معناها «العيث» ، إلاّ أنّ العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسًا، والعثيّ فيما يدرك حُكمًا (1) . وبهذا يكون معنى (لاَ تَعْثَوا) هو معنى «المفسدين» ولكنه مع تأكيد أشد.
وقد تشير عبارة النهي بأجمعها إلى حقيقة بدء الفساد من نقطة صغيرة، واتساعها واشتدادها بعد ذلك. أي تبدأ بالفساد وتنتهي بالعثيّ الأرض، وهو شدة الفساد واتساعه.
2 ـ المعاجز في حياة بني إسرائيل
قد تثير مسألة انفجار الماء من الحجر وما شابهها من المعاجز في حياة الأنبياء تساؤلات في ذهن أولئك الذين لم يستوعبوا منطق الإِعجاز. ولا نريد هنا أن نتعرض إلى مسألة الإِعجاز، لأنها تحتاج إلى بحث مستقل. ونكتفي بالقول: إن المعجزة ليست أمرًا محالا، وليست استثناءً في قانون العليّة. بل إنها خرق لما ألفناه واعتدنا عليه، أو بعبارة اُخرى، خرق لما ألفناه في حياتنا اليوميّة من ارتباط بين العلة والمعلول.
وطبيعي أن تغيير مسير العلل والمعلولات ليس بعسير على الله سبحانه، ولو خلق الله هذه العلل والمعلولات منذ البدء بشكل آخر غير ما هي عليه اليوم، لكان هذا الذي نألفه اليوم خارقًا للعادة.
باختصار، خالق عالم الوجود و نظام العليّة حاكم على ما خلق لا محكوم
1 ـ المفردات، مادة عثى.