فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -337-

ثمّ يأتي باستدلال آخر على المشركين، فيقول: إِذا عدنا إِلى عبادة الأصنام، بعد الهداية الإِلهية نكون قد رجعنا القهقري، وهذا يناقض قانون التكامل الذي هو قانون حياتي عام: (ونردّ على أعقابنا بعد إِذ هدانا الله) (1) .

ثمّ يضرب مثلا لتوضيح الأمر، فيقول: إِنّ الرجوع عن التوحيد إِلى الشرك أشبه بالذي أغوته الشياطين (أو غيلان البوادي التي كان عرب الجاهلية يعتقدون أنّه ا تكمن في منعطفات الطرق وتغوي السابلة وتضلهم عن الطريق) فتاه عن مقصده وظل حيرانًا في الباديّة: (كالذين استهوته الشياطين في الأرض حيران) بينما له رفاق يرشدونه إِلى الصراط السوي المستقيم وينادونه: هلم إِلينا، ولكنّه من الحيرة والتيه بحيث لا يسمع النداء، أو إنّه غير قادر على اتخاذ القرار: (له أصحاب يدعونه إِلى الهدى ائتنا) (2) .

وفي الختام يؤمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول: إِنّ الهداية من الله وليس لنا إِلاّ أن نسلم لأمر الله ربّ العالمين: (قل إِنّ هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لربّ العالمين) .

وهذا دليل آخر على رفض دين المشركين، إِذ التسليم لا يكون إِلاّ لخالق الكون ومالكه وربّ عالم الوجود، لا الأصنام التي لا دور لها في إِيجاد هذا العالم وإِدارته.

سؤال:

يبرز هنا هذا السؤال: لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل البعثة من أتباع دين المشركين فكيف تقول الآية: (نردّ على أعقابنا) ونحن نعلم أنّه لم يسجد قط

1 ـ «أعقاب» جمع «عقب» وهو مؤخر الرجل، ورجع على عقبه بمعنى انثنى راجعًا، وهو هنا كناية عن الإِنحراف عن الهدف، وهو ما يطلق عليه اليوم اسم «الرجعية» .

2 ـ «إستهوته» من «الهوى» وهو ميل النفس إِلى الشهوة، واستهوته بمعنى حملته على إتباع الهوى، و «الحيرة» هي التردد في الأمر، وفي الأصل: الجيئة والذهاب، فالآية تشير إِلى الذين يذهبون من الإِيمان إِلى الشرك مستلهمين تحركاتهم من الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت