فهرس الكتاب

الصفحة 2377 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -367-

3 ـ أهمية الأبناء الصالحين في تعريف شخصية الإِنسان:

وهذا موضوع آخر يستنتج من هذه الآيات، فلإِضفاء الأهمية على شخصية إِبراهيم (عليه السلام) بطل تحطيم الأصنام، يشير الله إِلى شخصيات إِنسانية عظيمة كانوا من ذريّته في العصور المختلفة، ويصفهم بصفات جليلة، بحيث نجد من بين مجموع خمسة وعشرين نبيًّا ورد ذكرهم في القرآن، ستة عشر منهم من ذرية إِبراهيم، وواحدًا من أجداده، وهذا في الواقع درس كبير للمسلمين كافة لكي يدركوا أنّ أبناءهم جزء من كيانهم وشخصيتهم، وأنّ لقضاياهم التربوية والإِنسان أهمية كبيرة جدًا.

4 ـ جواب على إعتراض:

لعل الذين يقرأون: (ومن آبائهم وذرياتهم وإِخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إِلى صراط مستقيم) يستنتجون أنّ آباء الإنبياء لم يكونوا جميعًا من المؤمنين وأنّ منهم من لم يكن موحدًا، كما يقول بعض المفسّرين من أهل السنة عند تفسير هذه الآية، ولكنّنا يجب أن نلاحظ أنّ تعبير (اجتبيناهم وهديناهم) بالقرينة الموجودة في هذه الآيات تعني مقام النبوة وحمل الرسالة، وبهذا يتهاوى الإِعتراض، أي أنّ معنى هذه الآية سيكون هكذا: إِنّنا قد اخترنا بعضًا منهم لمقام النبوة، وهذا لا يعني أنّ الآخرين لم يكونوا موحدين وفي الآية (90) من هذه السورة وردت لفظة «الهداية» بمعنى النبوة (1) .

1 ـ «من آبائهم» جار و مجرور متعلقان أمّا بجملة «فضلنا» الواردة في الآية السابقة أو بمحذوف تفسره الجملة التّالية فيكون الأصل «إجتبينا من آبائهم» ينبغي الإلتفات إِلى أن «من» في الآية تبعيضية حسب الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت