فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -393-

المعنويين أيضًا (1) فثمّة مؤمنون ولدوا لآباء غير مؤمنين، وآخرون مفسدون وأشرار ولدوا لآباء من المتقين الأخيار، ناقضين قانون الوراثة بإِرادتهم وإِختيارهم.

وهذا بذاته دليل آخر على عظمة الخلاق الذي أعطى الإِنسان هذه القدرة والإِرادة.

النقطة الأُخرى التي ينبغي الإِلتفات إِليها هي أنّ «يخرج» الفعل المضارع و «مخرج» اسم الفاعل، يدلان على الاستمرار، أي أنّ نظام ظهور الحي من الميت وظهور الميت من الحي نظام دائم وعام في عالم الخلق.

وفي ختام الآية توكيد للموضوع: (ذلكم الله فأنى تؤفكون) أي هذا هو ربّكم وهذه هي قدرته وعلمه اللامتناهي، فكيف بعد هذا تنحرفون عن الحق وتميلون إِلى الباطل؟ (ذلكم الله فأنى تؤفكون) و

في الآية الثّانية يشير القرآن إِلى ثلاث نعم سماوية: فيقول أولا: (فالق الإِصباح) وذكرنا، أنّ «الفلق» هو شقّ الشيء وإِبانة بعضه عن بعض، و «الإِصباح» و «الصبح» بمعنى واحد.

إِنّه تعبير رائع، فظلام الليل قد شبه بالستارة السميكة التي يشقها نور الصباح شقًا، وهذه الحالة تنطبق على الصبح الصادق والصبح الكاذب كليهما، لأنّ الصبح الكاذب هو الضوء الخفيف الذي يظهر في آخر الليل عند المشرق على هيئة عمود، وكأنّه شق يبدأ من الشرق نحو الغرب في قبة السماء المظلمة، والصبح الصادق هو الذي يلي ذلك على هيئة شريط أبيض لامع جميل يظهر عند إِمتداد الأُفق الشرقي، وكأنّه يشق عباب الليل الأسود من الأسفل ممتدًا من الجنوب إِلى الشمال، متقدمًا في كل الأطراف حتى يغطي السماء كلها شيئًا فشيئًا.

كثيرًا ما يشير القرآن إِلى نعمتي النّور والظلام والليل والنهار، ولكنّه هنا

1 ـ أُصول الكافى، ج 2، باب (طينة المؤمن الكفار) ، تفسير البرهان، ج 1، ص 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت