الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 250 -
الآية الكريمة لتؤكد أن الإِيمان الظاهري لاقيمة له في الميزان الإلهي، سواء في ذلك المسلمون واليهود والنصارى وأتباع الأديان الاُخرى. ولتقول الآية أيضًا: إن الأجر عند الله يقوم على أساس الإِيمان الحقيقي بالله واليوم الآخر إضافة إلى العمل الصالح. وهذا الأساس هو الباعث الوحيد للسعادة الحقيقة والإِبتعاد عن كل خوف وحزن.
تساؤل هام!
بعض المضللين اتخذوا من الآية الكريمة التي نحن بصددها وسيلة لبثّ شبهة مفادها أن العمل بأي دين من الإديان الإِلهية له أجر عند الله، وليس من اللازم أن يعتنق اليهودي أو النصراني الإِسلام، بل يكفي أن يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحًا.
الجواب: نعلم أن القرآن يفسّر بعضه بعضًا، والكتاب العزيز يقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاِْسْلاَمِ دينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (1) .
كما أن القرآن مليء بالآيات التي تدعو أهل الكتاب إلى اعتناق الدين الجديد، وتلك الشبهة تتعارض مع هذه الآيات. من هنا يلزمنا أن نفهم المعنى الحقيقي للآية الكريمة.
ونذكر تفسيرين لها من أوضح وأنسب ما ذكره المفسرون:
1 ـ لو عمل اليهود والنصارى وغيرهم من أتباع الأديان السماوية بما جاء في كتبهم، لآمنوا حتمًا بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأن بشارات الظهور وعلائم النّبي وصفاته مذكورة في هذه الكتب السماوية، وسيأتي شرح ذلك في تفسير الآية 146 من سورة البقرة.
1 ـ آل عمران، 85.