الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -596-
سبحانه: (وانبتنا عليه شجرة من يقطين) (1) .
والتّفسير الآخر «معنوي» وهو أنّ المقصود من تلك الشجرة ـ كما في الرّوايات ـ هو ما عبّر عنها بـ «شجرة الحسد» لأنّ آدم طبقًا لهذه الرّوايات ـ بعد ملاحظة مكانته ومقامه ـ تصوّر أنّه لا يوجد فوق مقامه مقام، ولا فوق مكانته مكانة، ولكن الله تعال أطلعه على مقام ثلة من الأولياء من ذريته وأبنائه (رسول الإِسلام وأهل بيته) ، فحصل عنده ما يشبه الحسد، وكانت هذه هي الشجرة الممنوعة التي أُمر آدم بأن لا يقربها.
وفي الحقيقة تناول آدم ـ طبقًا لهذه الرّوايات ـ من شجرتين، كانت إِحداهما أقلّ منه مرتبةً وأدنى منه منزلة، وقد قادته إِلى العالم المادي، وكانت هي «الحنطة» . والأُخرى هي الشجرة المعنوية التي كانت تمثل مقام ثلة من أولياء الله، والذي كان أعلى وأسمى من مقامه ومرتبته، وحيث أنه تعدّى حدّه في كلا الصعيدين ابتلي بذلك المصير المؤلم.
ولكن يجب أن نعلم أن هذا الحسد لم يكن من النوع الحرام منه، بل كان مجرّد إِحساس نفساني من دون أن تتبعه أية خطوة عملية على طبقه.
وحيث إنّ للآيات القرآنية ـ كما أسلفنا مرارًا ـ معان متعدّدة، فلا مانع من أن يكون كلا المعنيين مرادين من الآية.
ومن حسن الإِتفاق أنّ كلمة «الشجرة» قد استعملت في القرآن الكريم في كلا المعنيين، فحينًا استعملت في المعنى المادي التعارف للشجرة مثل: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن) (2) التي هي إِشارة إِلى شجرة الزيتون، وتارة استعملت في الشجرة المعنوية مثل (والشجرة الملعونة في القرآن) التي يكون المراد منها إِمّا طائفة من المشركين، أو اليهود، أو الأقوام الطاغية الأخرى مثل
1 ـ الصافات، 146.
2 ـ المؤمنون، 20.