فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -13-

يسمع في هذه المواقع صوت وساوس الشيطان بآذان قلبه، ويرى آثار قدمه بأُمّ عينيه.

وقد روي ـ في هذا الصعيد ـ حديث رائع عن الإمام الباقر (عليه السلام) إذ يقول:

«لما دعا نوحٌ ربّه عزوجل على قومه أتاه إبليس لعنة الله فقال: يا نوح إنّ لك عندي يدًا! أُريد أن أكافئك عليها.

فقال نوح: إنّه ليبغض إليّ أن يكون لك عندي يد، فما هي؟

قال: بلى دعوت الله على قومك فأغرقتهم، فلم يبق أحد أغويه، فأنا مستريح حتى ينشأ قرن آخر وأغويهم.

فقال نوح: ما الذي تريد أن تكافيني به؟

قال: أُذكرني في ثلاثة مواطن، فإنّي أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في أحدهن:

اُذكرني إذا غضبتَ؟

واُذكرني إذا حكمت بين اثنين!

واُذكرني إذا كنتَ مع امرأة خاليًا ليس معكما أحد!» (1) .

النقطة الأُخرى التي يجب الإنتباه إليها هنا، هي أنّ ثلّة من المفسّرين استنبطوا من هذه الآية أنّ الشيطان غيرقابل للرؤية للإنسان مطلقًا، في حين يستفاد من بعض الرّوايات أنّ هذا الأمر ممكن أحيانًا.

ولكن الظاهر أنّ هذين الإتجاهين غير متعارضين، لأنّ القاعدة الأولية والأصلية هي أن لا يُرى، ولكن لهذه القاعدة ـ كغيرها ـ استثناءات، فلا تناف.

في الآية التالية يشير تعالى إلى واحدة من وساوس الشيطان المهمّة والتي

1 ـ بحارالانوار، الطبعة الجديدة، الجزء 11، الصفحة 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت