الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -24-
ولهذا لم يكتف في الإسلام بتجويز التمتع بجمال الطبيعة والإستفادة من الألبسة الجميلة والمناسبة، واستعمال كل أنواع العطور، وما شابه ذلك، بل أوصى بذلك وَحُثَّ عليه أيضًا، ورويت في هذا المجال أحاديث كثيرة عن أئمّة الدين في المصادر والكتب الموثوقة.
فإننا نقرأ ـ مثلا ـ في تاريخ حياة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) أنّه عندما كان ينهض إلى الصلاة كان يرتدي أحسن ثيابه، ولما سئل: لماذا يلبس أحسن ثيابه؟ قال: «إنّ الله جميل يحبّ الجمال، فأتجمل لربّي وهو يقول: خذوا زينتكم عند كل مسجد» (1) .
وفي الحديث أنّ أحد الزهاد، ويدعى عباد بن كثير البصري، رأى الإمام الصادق (عليه السلام) وهو يلبس ثيابًا غالية الثمن فقال معترضًا عليه: يا أبا عبدالله، إنّك من أهل بيت نبوة وكان أبوك وكان، فما لهذه الثياب المزينة عليك؟ فلو لبست دون هذه الثياب. فقال له أبو عبدالله (عليه السلام) : «ويلك ـ يا عباد ـ من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرّزق؟» (2) .
وأحاديث أُخرى.
إنّ هذا التعبير، أي أنّ الله جميل يحب الجمال، أو أنّ الله مصدر الجمال إشارة إلى هذه الحقيقة، وهي: أنّ الإستفادة من كل نوع من أنواع الزينة والجمال لو كان ممنوعًا لما خلق الله تلك الزينة أبدًا، إنّ خلق الأشياء الجميلة في عالم الوجود دليل على أنّ خالقها يحبّ الجمال.
ولكن المهم هنا أنّ الناس يسلكون ـ غالبًا ـ في مثل هذه المواضيع طريق الإفراط والمبالغة، ويعمدون إلى الترف بمختلف الحجج والمعاذير.
ولهذا يعمد القرآن الكريم فورًا وبعد ذكر هذا الحكم الإسلامي ـ كما أسلفنا ـ
1 ـ الوسائل، المجلد الثالث، أبواب أحكام الملابس.
2 ـ الوسائل، أبواب أحكام الملابس الباب 7، ح 3.