فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -53-

مسامع الناس بصوت عال في موسم الحج، تلك الآيات التي تبدأ بقوله: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أنّ الله بريء من المشركين ورسوله) (1) .

ثانيًا: إنّ موقف الإمام علي (عليه السلام) طوال حياته الشريفة كان موقف المكافحة للظلم، والنضال ضدالظالمين، حتى أنّ دفاعه عن المظلوم وعداءه للظالم وخاصّة مع ملاحظة ظروف عصره لتسطع في الصفحات البارزة من تأريخه.

أفليست الحياة في العالم الآخر هي نوع من تجسم كبير وواسع ومتكامل لحياة البشر في هذا العالم؟ وكلاهما بالتالي وجهان لعملة واحدة.

فإذا كانت هذه حقيقة من الحقائق، لم يبق أي مجال لإستغراب أن يكون مؤذن ذلك اليوم، والذي يلعن الظالمين في مكان بين الجنّة والنّار، بأمر من الله والنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو على (عليه السلام) .

من هذا يتّضح الجواب والردّ على ما كتبه كاتب «المنار» الذي شكك في كون هذا المقام لعلي (عليه السلام) فضيلة، إذ يقول: ولو كنّا نعقل لإسناد هذا التأدين إليه كرم الله وجهه معنىً يعدُّ به فضيلة أو مثوبة عند الله تعالى لقبلنا الرّواية بما دون السند الصحيح. (2)

إذ يجب أن نقول له: كما أنّ النيابة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في إبلاغ سورة البراءة في موسم الحج تعتبر من أكبر فضائله (عليه السلام) ، وكما أنّ مكافحته للظالمين والجائرين تعتبر من أبرز فضائله، يكون حمله لهذه المهمّة في القيامة والذي يعد استمرارًا لنفس ذلك البرنامج فضيلة طاهرة له أيضًا.

كما يتّضح ممّا قلناه ـ أيضًا ـ الردّ على ما كتبه «الآلوسي» كاتب تفسير «روح المعاني» الذي قال: ورواية الإمامية عن الرضا وابن عباس أنّه علي كرم الله تعالى

1 ـ التوبة، 3.

2 ـ تفسير المنار، ج 8، ص 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت