فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -76-

يحتاج إليه في تدبيره واستمرار حياته وإدارة شؤونه إلى الله، ولو أنّ الله صرف عنايته ولطفه عن الكون لحظة واحدة لتبدد النظام وانهار وانهدم بصورة كاملة.

وقد مال بعض الفلاسفة إلى أن يفسّر عالم «الخلق» بعالم «المادة» وعالم «الأمر» بعالم «ما وراء المادة» لأنّ لعالم الخلق جانبًا تدريجيًا، وهذه هي خاصية المادة. ولعالم الأمر جانبًا دفعيًا وفوريًا، وهذه هي خاصية عالم ما وراء المادة، كما نقرأ في قوله تعالى: (إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) (1) .

ولكن بالنظر إلى موارد استعمال لفظة الأمر في آيات القرآن، وحتى عبارة (والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) الواردة في الآية المبحوثة يستفادالأمر يعني كل أمر إلهي سواء في عالم المادة أو في عالم ما وراء المادة (تأملوا رجاءً) .

ثمّ في ختام الآية يقول: (تبارك الله رب العالمين) .

في الحقيقة إنّ هذه الجملة ـ بعد ذكر خلق السماوات والأرض والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وتدبير عالم الوجود ـ نوع من الثناء على الذات الربوبية المقدسة، وقد سيق لتعليم العباد.

و «تبارك» من مادة البركة وأصلها «بَرْك» ومعناها صدر البعير، حيث أنّ الإبل عندما تستقر في مكان ما تلصق صدورها على الأرض، لهذا اتخذت هذه الكلمة تدريجيًا معنى الثبوت والإستقرار والإستتباب، ثمّ وصفت وسمّيت كل نعمة مستقرة ودائمة، وكل كائن طويل العمر، ومستمر الآثار والخيرات، بأنّه موجود مبارك، ويقال أيضًا للمكان الذي يتجمع فيه الماء «بركة» لبقائه في ذلك المكان مدة طويلة.

من هنا يتّضح أنّ رأس المال «المبارك» هو الذي يتصف بالدوام، والكائن

1 ـ سورة يس، 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت