الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -138-
غيرهم في بيئة نزول القرآن، وكان إرشادهم إلى الإسلام أوجب. (1)
وثانيًا: لأنّ قيام النّبي الأكرم كان أشبه بقيام موسى بن عمران من غيره من الأنبياء.
وعلى كل حال فإنّ هذه القصة الزاخرة بالعبر قد أشير إلى فصول أُخرى منها أيضًا في سور أُخرى، مثل: سورة البقرة، طه، الشعراء، النمل، القصص، وسور أُخرى، ولو أنّنا درسنا آيات كل سورة على حدة، ثمّ وضعناها جنبًا إلى جنب لم نلحظ فيها جانب التكرار على خلاف ما يتصوره البعض، بل ذكر من هذه الملحمة التاريخية في كل سورة ما يناسبها من البحث للاستشهاد به. وحيث أنّ مصر كانت أوسع، وكان لشعبها حضارة أكثر تقدمًا من قوم نوح وهود وشعيب وما شابههم، وكانت مقاومة الجهاز الفرعوني ـ بنفس النسبة ـ أكثر وأكبر، ولهذا تمتع قيام موسى بن عمران بأهمية أكبر، وحوى عبرًا ونكات أكثر، وقد ركّز القرآن الكريم على النقاط البارزة المختلفة من حياة موسى وبني إسرائيل بمناسبات مختلفة.
وعلى العموم يمكن حصر وتلخيص حياة هذا النّبي الإِلهي العظيم في خمس دورات ومراحل:
ا ـ مرحلة الولادة، وما جرى عليه من الحوادث حتى ترعرعه في البلاط الفرعون.
2 ـ مرحلة فراره من مصر، وحياته في أرض «مدين» في كنف النّبي شعيب (عليه السلام) .
3 ـ مرحلة بعثته، ثمّ المواجهات الكثيرة بينه وبين فرعون وجهازه.
4 ـ مرحلة نجاته ونجاة بني إسرائيل من مخالب فرعون، والحوادث التي جرت عليه في الطريق، وعند وروده إلى بيت المقدس.
1 ـ صحيح أنّ هذه السورة نزلت في مكّة، ولم تكن مكّة مركز تجمع اليهود، ولكن من دون شك كان لحضور في المدينة وسائر نقاط الحجاز أثر واسع في المجتمع المكّي.