فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -149-

بادروا إلى فرعون بدعوته، وكان أوّل ما دار بينهم وبين فرعون هو: هل لنا من أجر إذا غلبنا العدوّ (وجاء السحرة فرعون قالوا إنّ لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين) ؟!

وكلمة «الأجر» وإن كانت تعني أي نوع من أنواع الثواب، ولكن نظرًا إلى ورودها هنا في صورة «النكرة» ، و «النكرة» في هذه الموارد إنّما تكون لتعظيم الموضوع وإبراز أهميته بسبب إخفاء ماهيته ونوعيته، لهذا يكون الأجر هنا بمعنى الأجر المهم والعظيم وبخاصّة أنّه لم يكن ثمّة نزاع في أصل استحقاقهم للأجر والمثوبة، فالمطلوب من فرعون هو الوعد بإعطائهم أجرًا عظيمًا وعوضًا مهمًّا.

فوعدهم فرعون ـ فورًا ـ وعدًا جيدًا وقال: إنّكم لن تحصلوا على الأجر السخي فقط، بل ستكونون من المقرّبين عندي (قال نعم وإنّكم من المقرّبين) .

وبهذه الطريقة أعطاهم وعدًا بالمال ووعدًا بمنصب كبير لديه، ويستفاد من هذه الآية أنّ التقرب إلى فرعون في ذلك المحيط، وتلك البيئة كان أعلى وأسمى وأهم من المال والثروة، لأنّه كان يعني منزلة معنوية كان من الممكن أن تصبح منشأ لأموال كثيرة وثروات كبيرة.

وفي المآل حُدِّدَ موعدٌ معين لمواجهة السحرة لموسى، وكما جاء في سورة «طه» و «الشعراء» دُعي جميع الناس لمشاهدة هذا النزال، وهذا يدل على أنّ فرعون كان مؤمنًا بانتصاره على موسى (عليه السلام) .

وحلّ اليوم الموعود، وهيّأ السحرة كل مقدمات العمل ... حفنة من العصىّ والحبال التي يبدو أنّها كانت معبئة بمواد كيمياوية خاصّة، تبعث على حركتها إذا سطعت عليها الشمس، لأنّها تتحول إلى غازات خفيفة تحرّك تلك العصي والحبال المجوفة.

وكانت واقعة عجيبة، فموسى وحده (ليس معه إلاّ أخوه) يواجه تلك المجموعة الهائلة من السحرة، وذلك الحشد الهائل من الناس المتفرجين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت