الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -202-
لو درسنا ـ بموضوعية وتجرّد ـ هذا الحديث، وتجنَّبْنا الأحكام المسبَّقة والتحججات الناشئة من العصبية، لاستفدنا من هذا الحديث أنّ عليًّا (عليه السلام) كان له ـ بموجب هذا الحديث ـ جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل ـ إلاّ النّبوة ـ لأنّ لفظ الحديث عام، والاستثناء (إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي) يؤكّد هو الآخر هذه العموميّة، ولا يوجد أيّ قيد أو شرط في هذا الحديث يخصصه ويقيّده.
وعلى هذا الأساس يمكن أن يستفاد من هذا الحديث الأُمور التالية:
1 ـ إنّ الإمام عليًا (عليه السلام) أفضل الأئمّة بعد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما كان لهارون مثل هذا المقام.
2 ـ إنّ عليًا وزير النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعاونه الخاص وعضده، وشريكه في قيادته، لأنّ القرآن أثبت جميع هذه المناصب لهارون عندما يقول حاكيًا عن موسى قوله: (واجعل لي وزيرًا من أهلي هارون أخي، أشدد به أزري واشركه في أمري) (1) .
3 ـ إنّه كان لعلي (عليه السلام) ـ مضافًا إلى الأخوة الإِسلامية العامّة مقام الأخوة الخاصّة والمعنوية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
4 ـ إنّ عليًّا (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومع وجوده لم يكن أي شخص آخر يصلح لهذا المنصب.
أسئلة حول حديث المنزلة:
لقد أورد بعض المتعصبين إشكالات وإعتراضات على هذا الحديث والتمسك به لإثبات خلافة علي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل.
بعض الإشكالات والإِعتراضات واهية جدًا إلى درجة لا تصلح للطرح على بساط المناقشة، بل لا يملك المرء عند السماع بها إلاّ أن يتأسف على حال البعض
1 ـ سورة طه، 29 الى 32.