فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -204-

توفي في عصر موسى (عليه السلام) نفسه، ولهذا لا يُثبت التشبيه بهارون أن عليًّا (عليه السلام) خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) .

ولعل هذا هو أهم إشكال أورد على هذا البحث والتمسك به، ولكن جملة «إلاّ أنّه لا نبي بعدي» تجيب على هذا الإشكال بوضوح، لأنّه إذا كان كلام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يقول: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، خاصًا بزمان حياة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كانت هناك ضرورة إلى جملة «إلاّ أنّه لا نبي بعدي» لأنّه إذا اختص هذا الكلام بزمان حياة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكان التحدث حول من يأتي بعده غير مناسب أبدًا (إذ يكون لهذا الإِستثناء ـ كما اصطلح في العربية ـ طابع الإِستثناء المنقطع الذي هو خلاف الظاهر) .

وعلى هذا الأساس يكشف وجود هذا الإستثناء ـ بجلاء ـ أنّ كلام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ناظر إلى مرحلة ما بعد وفاته، غاية ما هنالك ولكي لا يلتبس الأمر، و لا يعتبر أحدٌ عليًّا (عليه السلام) نبيًّا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ لك جميع هذه المنازل ولكنّك لن تكون نبيًّا بعدي.

فيكون مفهوم كلام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أن لك جميع ما لهارون من المناصب والمنازل، لا في حياتي فقط، بل أنّ هذه المنازل تظلّ مستمرة وباقية لك إلاّ مقام النّبوة.

وبهذه الطريقة يتّضح أن تشبية علي (عليه السلام) بهارون، إنّما هو من حيث المنازل والمناصب، لا من حيث مدّة إستمرار هذه المنازل والمناصب، ولو أنّ هارون كان يبقى حيًا لكان يتمتع بمقام الخلافة لموسى ومقام النّبوة معًا.

ومع ملاحظة أنّ هارون كان له ـ حسب صريح القرآن ـ مقام الوزارة والمعاونة لموسى، وكذا مقام الشركة في أمر القيادة (تحت إشراف موسى) كما أنّه كان نبيًّا، تثبت جميع هذه المنازل لعلي (عليه السلام) إلاّ النّبوة، حتى بعد وفاة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشهادة عبارة (إلاّ أنّه لا نبي بعدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت