فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -230-

موسى وأخوه ـ وهما لم يقترفا إنحرافًا ـ يطلبان من الله العفو والمغفرة هكذا، فالأجدر بالآخرين أن ينتبهوا ويحاسبوا أنفسهم، ويتوجهوا إلى الله ويسألوه العفو والمغفرة لذنوبهم. وقد فعل بنو إسرائيل هذا فعلا ـ كما تفيد الآيتان السابقتان.

مقاربة بين تواريخ القرآن والتوراة الحاضرة:

يستفاد من الآيات الحاضرة، وآيات سورة طه أن بني إسرائيل هم الذين صنعوا العجل لا هارون، وأنّ شخصًا خاصًا في بني إسرائيل يدعى السامريّ هو الذي أقدم على مثل هذا العمل، ولكن هارون ـ أخا موسى ووزيره ومساعده ـ لم يكن يتفرج على هذا الأمر بل عارضه، ولم يأل جهدًا في هذا السبيل، حتى أنّهم كادوا أن يقتلوه لمعارضته لهم.

ولكن العجيب أنّ التوراة الفعلية تنسب صنع العجل والدعوة إلى عبادته إلى هارون خليفة موسى (عليه السلام) ووزيره وأخيه، إذ نقرأ في الفصل 32 من سفر الخروج من التوراة، مايلي:

«لما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النّزول من الجبل، اجتمع الشعب على هارون وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا. لأنّ هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فقال لهم هارون: إنزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم وصوّره بالإِزميل وصنعه عجلا مسبوكًا، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر.

فلمّا نظر هارون بنى مذبحًا أمامه ونادى هارون وقال: غدًا عيد للربّ (ثمّ بين مراسيم تقديم القرابين لهذا العمل».

ثّم تشرح التوراة قصّة رجوع موسى (عليه السلام) غاضبًا إلى بني إسرائيل وإلقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت