فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -307-

الوفي، الوكيل، الوارث، البرّ، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي» (1)

لكن الأهم ـ هنا ـ وينبغي ملاحظته والإِلتفات إليه، هو أنّ المراد من دعاء الله بأسمائه الحسنى هل يعني أن نعدّ هذه الأسماء أو أن نجريها على الألسنة فحسب، بحيث أن من ذكر هذه التسعة والتسعين إسمًا دون أن يتمثل محتواها ويفهمها كان من السعداء، أو أنّه ستجاب دعوته. بل الهدف هو أن يؤمن الإِنسان بهذه الأسماء والصفات، ثمّ يسعى ـ ما استطاع إلى ذلك سبيلا ـ لأنّ يعكس في وجوده إشراقًا من مفاهيم تلك الأسماء، أي للعالم، القادر، الرحمان، الرحيم، الغفور، القوي، الغني، الرازق، وأمثالها. فإنّ كان كذلك كان من أهل الجنّة، وكان دعاؤه مستجابًا ونال كل خير قطعًا.

ويستفاد ضمنًا ممّا ذكرناه آنفًا أنّه لو وردت في بعض الرّوايات الأُخرى والأدعية أسماء غير هذه الأسماء لله سبحانه، حتى لو وصلت إلى الألف ـ مثلا ـ فلا منافاة بينها وبين ما نقلناه هنا أبدًا، لأنّ أسماء الله لا حد لها ولا حصر، وهي ـ كذاته وكمالاته ـ لا نهاية لها. وإن كان لبعض هذه الأسماء أو الصفات ميزات خاصّة.

من ذلك الرواية الواردة في أُصول الكافي عن الإِمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية، إذ يقول: «نحن والله الأسماء الحسنى» (2) فهي إشار إلى أن إشعاعًا من صفاته قد انعكس فينا، فمن عرفنا فقد عرف ذاته المقدسة...

أو أنّه لو ورد مثلا في بعض الأحايث أنّ جميع الأسماء الحسنى تتلخص في التوحيد الخالص، فإنّما هو لأن جميع صفاته ترجع إلى ذاته المقدسة.

ويشير الفخر الرازي في تفسيره إلى أمر قابل للملاحظة، وهو أنّ جميع

1 ـ الميزان، ج8، ص 376، نقلا عن التوحيد للصدوق.

2 ـ نور الثقلين، ج2، ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت