فهرس الكتاب

الصفحة 2941 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -330-

وهكذا يهملون التأثير الرّباني بشكل عام، ويرون العلّة الأصلية هي العوامل الطبيعية أو المعبودات الخرافية (1) .

والقرائن في الآيات ـ محل البحث ـ تدل على أن التّفسير الثّاني أكثر انسجامًا وأكثر تفهمًا لغرض الآية، لأنّه:

أوّلا: إن تعبيرات الآي تحكي عن حال زوجين كانا يعيشان في مجتمع ما من قبل، ورأيا الأبناء الصالحين وغيرالصالحين فيه، ولهذا طلبا من الله وسألاه أن يرزقهما الولد الصالح. ولو كانت الآيات تتكلم على آدم وحواء فهو خلاف الواقع، لأنّه لم يكن يومئذ ولد صالح وغير صالح حتى يسألا الله الولد الصالح.

ثانيًا: الضمائر الواردة في آخر الآية الثّانية والآيات التي تليها، كلها ضمائر «جمع» ويستفاد من هذا أنّ المراد من ضمير التثنية هو إشارة إلى الفريقين لا إلى الشخصين.

ثالثًا: أنّ الآيات التي تلت الآيتين الأوّليين تكشف عن أنّ المقصود بالشرك هو عبادة الأصنام، لا محبّة الأولاد والغفلة عن الله، وهذا الأمر لا ينسجم والنّبي آدم وزوجه!

فبملاحظة هذه القرائن يتّضح أنّ الآيات ـ محل البحث ـ تتكلم عن نوع الإنسان وزوجه ليس إلاّ.

وكما ذكرنا في الجزء الثّاني من التّفسير الأمثل أن خلق زوج الإِنسان من الإِنسان ليس معناه أن جزءًا من بدنه انفصل عنه وتبدل إلى زوج له يسكن إليه «كما ورد في رواية إسرائيلية أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر!» .

بل المراد أن زوج الإنسان من نوعه وجنسه، كما نقرأ في الآية (21) من سورة مريم قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها) .

1 ـ يرى بعض المفسّرين أن بداية الآية يتعلق بآدم وحواء، وذيل الآية تتعلق بأبناء آدم وحواء، وهذا تكلّف، لأنّه يحتاج إلى حذف وتقدير، وهو لا ينسجم وظاهر الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت