فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -346-

كما نقل الزّهري سببًا آخر لنزول الآية، وهو أنّه لما كان النّبي يقرأ القرآن، كان شاب من الأنصار يقرأ معه القرآن بصورت مرتفع، فالآية نزلت ونهت عن ذلك.

وأيًّا كان شأن نزول هذه الآية، فهي تقول: (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلّكم ترحمون) .

والفعل «انصتوا» مأخوذ من مادة «الإنصات» ومعناه: السكوت المشفوع بالإصغاء والإِستماع.

وقد إختلف المفسّرون في أن الإِنصات والسكوت هنا في الآية، هل هو عند قراءة القرآن في جميع الموارد؟ أم هو منحصر وقت الصلاة وعند قراءة إمام الجماعة؟ أم هو عندما يقرأ إمام الجمعة ـ في خطبة الصلاة ـ القرآن؟

كما أنّ هناك أحاديث شتى في هذا الصدد في كتب الفريقين في تفسير هذه الآية. والذي يستفاد من ظاهر الآية أن هذا الحكم عام غير مختص بحال ما ولا وقت معيّن. إلاّ أنّ الرّوايات المتعددة الواردة عن الأئمّة الطاهرين، بالإضافة إلى إجماع العلماء واتفاقهم على عدم وجوب الإستماع عند قراءة القرآن في أية حال، يُستدل من ذلك على أن هذا الحكم بصورة كليّة حكم استحبابي، أي ينبغي إن قُرىء القرآن - حيثما كان، وكيف كان ـ أن يستمع الآخرون وينصتوا احترامًا للقرآن، لأنّ القرآن ليس كتاب قراءة فحسب، بل هو كتاب فهم وإدراك، ثمّ هو كتاب عمل أيضًا.

وهذا الحكم المستحب ورد عليه التأكيد إلى درجة أنّ بعض الرّوايات عبّرت عنه بالوجوب.

إذ ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «يجب الإنصات للقرآن في الصّلاة وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت