فهرس الكتاب

الصفحة 3015 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -407-

النور، فإذا تمّ جلاؤها بالتقوى وزال الدرن عنها، فإنّ تلك الشمس الوضاءة الساطعة ستنعكس فيها وتنير كل مكان.

ولذلك فإنّنا نرى على مدى التأريخ بعض النساء والرجال المتّقين يملكون وضوحًا من الرؤية لا يمكن بلوغه بوسائل العلم والمعرفة أبدًا، فهم يرون أسباب الكثير من الحوادث التي تعصف بالمجتمع غير المرئية، ويرون وجود أعداء الحق وإن حجبتها آلاف الستائر الخادعة.

وهذا الأثر العجيب للتقوى في معرفة الواقع، جاء ذكره في الكثير من الرّوايات والآيات الأُخرى، ففي سورة البقرة تقول الآية 282: (اتقوا الله ويعلمكم الله) ، وجاء في الحديث المعروف: «المؤمن ينظر بنور الله» .

وفي نهج البلاغة في قصار الكلم: «أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع» .

ثالثًا: بالتحليل العقلي يمكن فهم العلاقة الوثيقة بين التقوى وإدراك الحقائق أيضًا، لأنّ المجتمعات التي تسير في دروب الفساد والرذيلة وأجهزة الإِعلام فيها تطبل لذلك الميسر، والصحافة والراديو والتلفزيون كلها تدعو للتلوث والإِنحراف وخدمة الفساد، فمن البديهي أن يصعب على الناس تمييز الحق من الباطل، الجيد من الرديء، ونتيجة الأمر، فإنّ إنعدام التقوى يكون سببًا لفقدان القدرة على هذه المعرفة أو سوء المعرفة.

ومثال آخر: فإنّ عائلة غير متقيّة، وصغارها يشبون في محيط ملوث بالفساد والرّذيلة، فمن العسير على هؤلاء في المستقبل تمييز الجيد من الرديء، وإهدار القوى والطاقات في الذنوب يتسبب بقاء الناس على مستوى دان من البصيرة والمعرفة وانحطاط في التفكير حتى وإن كانوا متقدمين في الصناعة والحياة المادية.

وبناءً على ما تقدم فإنّنا نرى أنّ ادنى انحراف عن التقوى يسبب نوعًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت