فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -442-

الزكاة والخمس بونًا شاسعًا، إذ أنّ الزكاة من ضرائب الأموال العامّة للمجتمع الإِسلامي فتصرف عمومًا في هذه الجهة، ولكن الخمس من ضرائب الحكومة الإِسلامية فيصرف على القيادة والحكومة الإِسلامية وتؤمن حاجتها منه.

فالتحريم على السادة من مدّ أيديهم للأموال العامّة، «الزّكاة» كان في الحقيقة ليجتنبوا عن هذا المال باعتبارهم أقارب النّبي، ولكيلا تكون ذريعة بيد الأعداء بأنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سلط أقرباءه على الإموال العامّة.

إلاّ أنّه ـ من جانب آخر ـ ينبغي سدّ حاجة الضعفاء والفقراء من السادة، لذلك جعلت هذه الخطة لسدّ حاجتهم من ميزانية الحكومة الإِسلامية لا من الميزانية العامّة ففي الحقيقة أنّ الخمس ليس إمتيازًا لبني هاشم، بل هو لإبعادهم من أجل الصالح العام ولئلا ينبعث سوء الظن بهم (1) .

والذي يسترعي النظر أنّ هذا الإمر أشارت إليه أحاديث الشيعة والسنة، ففي حديث عن الإِمام الصادق نقرأ: «إنّ أُناسًا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عزّ وجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا بني عبدالمطلب (هاشم) إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكنّي وعدت الشفاعة، إِلى أن قال: «أتروني موثرًا عليكم غيركم» (2) .

ويدل هذا الحديث على أن بني هاشم كانوا يرون في ذلك الأمر حرمانًا، وقد وعدهم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يشفع لهم.

ونقرأ حديثًا في صحيح مسلم الذي يعد من أهم مصادر الحديث عند أهل السنة، خلاصته أنّ العباس وربيعة بن الحارث جاءا إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلبا منه أن

1 ـ وإذا لاحظنا أنّ في بعض الرّوايات التعبير بـ «كرامة لهم من أوساخ الناس» فهو ليُقنع بني هاشم من هذه الحرمة من جانب، وليفهم الناس أن يؤدوا الزّكاة إِلى المحتاجين ما استطاعوا إِلى ذلك سبيلا.

2 ـ وسائل الشيعه، ج 6، ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت