الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -463-
إنّ القرآن الكريم يجيب ـ في آية قصيرة ـ على كل تلك التساؤلات، ويدعو إِلى العوده إِلى أعماق الوجدان، والنظر في ثنايا المجتمع، فسترون أن التغيير يبدأ من أنفسكم، وأنّ الألطاف والرحمة الإِلهية تعم الجميع، فأنتم الذين أذهبتم قدراتكم وطاقاتكم هدرًا فصرتم إِلى هذا الحال.
ولا تتكلم الآية عن الماضي فحسب ليقال: إنّ ما مضى قد مضى بما فيه من مرارة وحلاوة، وانتهى ولن يعود، والكلام عنه غير مجد وغير نافع. بل تتكلم الآية عن الحاضر والمستقبل أيضًا، فإنّكم إذا عدتم إِلى الله وأحكمتم أُسس إيمانكم، ووعت عقولكم، وذكرتم عهودكم ومسؤولياتكم، وتصافحت الإيدي بعضها مع بعض وتعالت الصرخات المدويّة للنهضة، وبدأتم بالجهاد والفداء والسعي والعمل على كل صعيد، فسوف تعود المياه إِلى مجاريها، وستنقضي الأيّام السود وترون أُفقًا مشرقًا وضاءً، وستعود أمجادكم العظيمة، في صورة أجلى وأكبر!
تعالوا لتبديل أحوالكم، وليكتب علماؤكم، ويجاهد مقاتلوكم، ويسعى التجار والعمال، ويقرأ شبابكم أكثر فأكثر ويطهروا أنفسهم وتزداد معارفهم، ليتحرك دم جديد في عروق مجتمعكم فتتجلّى قدراتكم بشكل يعيد له أعداؤكم الأرض المحتلة التي لم يعد منه شبر واحد بالرغم من كل أنواع التذلل والرجاء والإِستعطاف!!...
ومن الضروري أن نذكر هذه اللطيفة، وهي أنّ القيادة ذات تأثير مهم في مصير الشعوب، ولا ننسى أن الشعوب الواعية تختار لنفسها القيادة الحكيمة اللائقة، أمّا القادة الضعاف أو المتكبرون أو الظالمون فيسحقهم غضب الشعوب وإرادتهم القوية، ولا ينبغي أن ننسى أنّ ما وراء الأسباب والعوامل الظاهرية سلسلة من الإِمدادات الغيبية تنتظر المؤمنين والمخلصين، لكنّها لا ينالها كل أحد جزافًا، بل لابدّ من الإِستعداد والجدارة!
ونختتم هذا الموضوع بذكر روايتين.