الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -521-
6 ـ حقيقة تأريخية يسعى بعضهم إِلى طمس معالمها
من المتفق عليه بين جميع المؤرخين والمفسّرين تقريبًا أنّه لما نزلت الآيات الأُولى من سورة براءة، وأُلْغَيَت العهود التي كانت بين المشركين والمسلمين، أمر النّبي أبابكر أن يبلغ هذه الآيات في موسم الحج، ثمّ أخذها منه وأعطاها عليًا (عليه السلام) ليقوم بتبليغها، فقرأها علي على الناس في موسم الحج. وبالرغم من اختلاف الرّوايات في جزئيات هذه القصة وجوانبها المتفرقة، إلاّ أن ذكر النقاط التالية يمكن أن يجلو لنا حقيقة ناصعة:
1 ـ يروي أحمد بن حنبل ـ إمام أهل السنة المعروف ـ في مسنده عن ابن عباس، أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل فلانًا «المقصود بفلان هو أبو بكر كما سيتّضح ذلك بعدئذ» وأعطاه سورة التوبة ليبلغها الناس في موسم الحج، ثمّ أرسل عليًّا خلفه وأخذها منه وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) «لا يذهب بها إلاّ رجل منّي وأنا منه» (1) .
2 ـ كما جاء في المسند ذاته عن أنس بن مالك، أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل سورة براءة مع أبي بكر ليبلغها، فلمّا وصل أبو بكر إلى ذي الحليفة ـ ويدعى بمسجد الشجرة أيضًا ـ وهو وعلى بُعد مسافة فرسخ عن المدينة تقريبًا، قال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا يبلغها إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي» فبعث بها مع علي (عليه السلام) (2) .
3 ـ وورد أيضًا في المسند نفسه ـ بإسناد آخر ـ عن أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) أنّه لما بعثه النّبي ومعه براءة قال: يا رسول الله لست خطيبًا، فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا محيص عن ذلك، فإمّا أن أذهب بها أو تذهب بها، فقال علي: إذا كان ولابدّ فأنا أذهب بها. فقال له النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنطلق بها فإنّ الله يثبت لسانك ويهدي قلبك» (3) .
4 ـ وينقل النسائي ـ أحد كبار علماء السنة ـ في خصائصه، عن زيد بن سبيع،
1 ـ مسند أحمد بن حنبل، ج 1، ص 331، ط مصر.!
2 ـ مسند أحمد بن حنبل، ج 3، ص 212.
3 ـ مسند أحمد بن حنبل، ج 1، ص 150.